هلال بن محسن الصابي
210
الوزراء
النفقات . وكان المعتضد باللّه - رحمه اللّه - قد اعتقد أن يتمّها عشرة آلاف ألف دينار ، ثم يسبكها ويجعلها نقرة « 1 » واحدة ويطرجها على باب العامّة ليبلغ أصحاب الأطراف أنّ له عشرة آلاف ألف دينار ، وهو مستغن عنها ، فاخترمته « 2 » المنيّة ، قبل بلوغ الأمنيّة . وحدث أبو القاسم قال : حدثني أبو عبد اللّه أبى قال : تأخرت عن أبي العباس ابن الفرات في يوم جمعة ، وأقمت عند بعض أهلي بالجانب الغربى ، وحضرتنا مغنيتان محسنتان فاندفعت إحداهما وغنت « 3 » : قايست بين فعالها وجمالها * فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي واللّه لا كلّمتها ولو أنّها * كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفى وضربت الأخرى وغنّت : يا ذا الذي حلف العشيّة جاهدا * ألّا يكلّمنى فعال المسرف قد جرت فيما كان منك وإنه * ليزيد قبح الجور عند المنصف قال : فاستحسنت أن أجابت الثانية الأولى بجواب في وزن الصوت وقافيته ومعناه . وصرت إلى أبى العباس بن الفرات من غد ، وسألني عن سبب تأخرى عنه ، فأعلمته إياه ، وحدثته حديث المغنيتين وما غنّتا به ، فعجب منه ومضى إلى أبى الحسين القاسم بن عبيد اللّه فأخبره . فكانت سبيله فيه سبيله « 4 » وقد كان أبو العباس سألني عن قائل الشعر . فقلت : هو لعبد اللّه بن المعتز ، وحضر القاسم بحضرة المكتفى باللّه ، فأعاد عليه الحديث فقال له : لمن الشعر ؟ فقال : لعبيد اللّه بن عبد اللّه
--> ( 1 ) النقرة من معانيها : القطعة المذابة من الذهب والفضة ( 2 ) اخترمته : أدركته وأخذته ( 3 ) انظر الديارات ( 4 ) يعنى أنه تعجب كتعجب أبى العباس بن الفرات .