هلال بن محسن الصابي

204

الوزراء

ابن إبراهيم ، واستدعت منه توقيعا بإنكار ما كان منه ، وإمضاء إقطاعها على ما أمر به وأمضاه وزيره وصاحب ديوانه . فقال لها : الخطأ منك ومن كاتبك ، ولو كنت عملت ما يوجبه الحزم ويقتضيه الصواب لراج أمرك وعمل كتابك وتسلّمت إقطاعك ، ولكن كاتبك متخلّف لا يحسن التّأتّى لأمره ، ويريد ما يريده على شدّة وصعوبة ، فقالت : يا مولاي ، وما كان الصواب ؟ قال : أن تبعثى إليه بثياب وألطاف كما يفعل الناس ، فإنك كنت تستغنين عن خطابي وخطاب وزيري ، وكان ذلك أنفع لك وأعود في العاقبة عليك . قالت : يا مولاي ، فأحتاج إلى هذا مع موضعي منك وموقعى من عنايتك ؟ ! قال : إي واللّه إنك لمحتاجة إليه . فعدلت عما كانت عليه ، وبعثت إلى أبى القاسم ميمون تخوتا فيها ثياب فاخرة من قصب ودبيقىّ ، وطيبا كثيرا ، وراسلته بإنكارها على الكاتب تقصيره في حقّه وإغفاله ما وجب أن يقدّمه من ملاطفته وبرّه ، وسألته إمضاء الكتاب بإقطاعها . فقبل ما أنفذته ، وأخذ الكتاب من يد الرسول ، وعلّم عليه ، وسلّم إليه خرجا كان خليفته قد أخرجه ، واشتمل على عبرة ثقيلة لا توجب إمضاء الإقطاع ، وعرّفه إغضاءه عن ذلك ومسامحته إياها بالفضل « 1 » ، واعتماده موافقتها بهذا الفعل . فأعادت على المعتضد باللّه ما جرى ، فاستصوب ما كان منها وقال لها : هذا أنفع لك من عنايتى في هذا الوقت وفيما بعده . وكان أبو القاسم ميمون يفتخر على الكتّاب بأنه أخذ مصانعة بأمر الخليفة وأن ما فيهم من يجسر على مثل ذلك . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال حدثني أبو الطيب أحمد بن إسماعيل عمى قال : مضيت في يوم من الأيام على الرسم إلى الديوان بالثّريّا ، فبينما أنا أسير

--> ( 1 ) الفضل هنا : الزيادة .