هلال بن محسن الصابي
201
الوزراء
قال أبو القاسم بن زنجي حدثني أبو عبد اللّه أبى قال : وافت رسالة أبى النجم بدر في ذلك اليوم إلى أبى العباس بن الفرات وأنا في الديوان بين يديه ، فوجم لها كلّ من حضر سواه ، فإنه بادر إلى لبس ثيابه ، واستدعى دوابّه ، وركب من وقته وسار إلى بدر . فعدل به ابن سمعان إلى داره ، فأجلسه فيها ، وعرف أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان ذلك ، فقامت عليه القيامة منه ، وعظمت في نفسه الحال فيه ، وبادر إلى بدر تخوّفا من أن يتّصل بالمعتضد باللّه فينكره على بدر ويجرى ما يضيق صدرا به . ووصل عبيد اللّه إلى باب بدر وسأل عن ابن العباس ، فعرف انصرافه مكرما إلى ديوانه ، فحين سمع ذلك أراد الرجوع قبل لقائه ، فاستقبحه ، ودخل إليه . فابتدأه بدر بالحديث ، ونسب الأمر عنده إلى أجمل وجوهه ، وأخذ عبيد اللّه في وصف ابن الفرات وتقريظه ، وذكر كفايته وكتابته فصدّقه بدر . وقال : ما ظننته على ما شاهدته منه . ولا يزال السلطان بخير وأمره مستقيما ، ما دام في أعوانه مثل هذا الرجل . ولما عرف بدر أنّ ابن سمعان أدخل أبا العباس إلى داره قبل أن يطالعه بخبره أنكر ذلك عليه أشدّ إنكار ، وأغلظ عليه القول فيه أتمّ إغلاظ ، وتقدم إليه بالإذن له والدخول إلى بين يديه ، وكان فعل ابن سمعان ما فعله ممّا حلّ ما كان في نفس بدر وخفّفه . وحدث أبو القاسم قال : حدثني أبو عبد اللّه أبى قال : كانت للمعتضد - رحمة اللّه عليه - جارية يتحظّاها يقال لها فريدة ، فأمر بإقطاعها ضياعا بمال حدّه وبيّن مبلغه ، فصار كاتبها إلى أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان بتوقيع المعتضد باللّه بذلك ، فقبله ووقّع بامتثاله ، واختار كاتبها ضياعا وبساتين بأكناف مدينة السلام من الجانب الشرقىّ ، وعرض على عبيد اللّه بن سليمان الثبت بذلك فوقّع بتسليمه . وصار الكاتب إلى أبى العباس بن الفرات به فقبله ، وطالب بتسليم ما في الثبت من