هلال بن محسن الصابي
202
الوزراء
الضياع والبساتين فامتنع عليه وقال : هذه مواضع طرف أمير المؤمنين إذا ركب ولا يجوز أن يقطع لأحد . فأقام على المطالبة بتسليم ذلك إليه ، وأقام أبو العباس على منعه إياه . ومضى الكاتب إلى فريدة ، فأعاد عليها ما جرى شيئا شيئا وقال لها : مضيت إلى الوزير فعرضت عليه توقيع الخليفة بما أمر لك به والتسمية بما اخترته فقبل ووقّع ، وصرت إلى ابن الفرات كاتبه فدفعني وقال . إنه لا يسلّم إليك الضّياع والبساتين . وجرى علىّ من ردّه القبيح ما استحييت معه من كل من حضر عنده وهذا لا يشبه محلّك من الخليفة وموضعك من جميل رأيه . وأتبع هذا القول بما يشاكله من الطّعن على أبى العباس بن الفرات . فدخلت على المعتضد باللّه وهي مقطّبة كالسيف المرهف ، وأعادت عليه قول الكاتب وقالت : وأىّ شئ ينفعني من عنايتك بي ومحلّى منك إذا كان كاتبك يعارضك في أوامرك ولا يقبل توقيعك ؟ وسألته أن يوقّع لها توقيعا مجرّدا بإمضاء الإقطاع على ما سمّى في الثبت ، فقال لها : لست أتّهم ابن الفرات في معرفته بحقّك . ومن المحال أن يمنع كاتبك مما أراده إلا بحجّة تقوم له بالعذر ، فسليه بأىّ شئ أحتجّ عليه ، ولأىّ سبب منعه ، ليكون ما أوقّع به بحسب ذلك . فاستعلمت الكاتب ، فذكر أنه قال له : هذه مواضع طرف أمير المؤمنين إذا ركب ، ولا يجوز أن يقع عليها إقطاع لأحد . فقال المعتضد باللّه : قد صدق ابن الفرات وأحسن فيما فعل ، أرددى كاتبك إليه وسليه أن يختار لك بما لك ضياعا يعود عليك منها ما وقّعت به . فعاد الكاتب إليه برسالتها فاختار لها الضّياع المعروفة بالفريديّات من بزرجسابور ، وكتب بتسليمها إليها . قال أبو القاسم : وهذا قريب من حديث حدثني به عمّى أبو الطيب أحمد ابن إسماعيل فإنه قال : إن المعتضد باللّه رحمه اللّه أقطع دريرة حظيّته التي قال فيها