هلال بن محسن الصابي

199

الوزراء

من حسن رعايته ، وأنه لم يبدأ بأحد قبلنا ، ولا شغلته الحال التي دفع إلى معاناتها عن افتقاد أمورنا والعناية بمصالحنا . وقال أبو القاسم بن زنجي : سمعت أبا الحسن بن الفرات يقول في وزارته الثالثة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة أنه أنفق على الدار التي كان ينزلها في ذلك الوقت - وفيها قبض عليه ، وهي دار سليمان بن وهب وموقعها في المخرّم ، وفي يد الحاجب الكبير أبى منصور سبكتكين الآن شئ منها ، وفي يد ابن لشكرون شئ آخر ، وفي أيدي قوم من قوّاد الدّيلم الباقي - ثلاثمائة ألف دينار . واشتهى في وزارته هذه أن يجمع حرمه وبنات إخوته وأصاغر ولده في الدار المعروفة بدار البستان ، من هذه الدار المعروفة [ بدار ] سليمان بن وهب « 1 » ، فتقدّم بإصلاحها وتنظيفها وإنفاق ما يحتاج إليه من تبييضها ، فبلغت النفقة خمسين ألف دينار . وجلس وهم فيها يوما واحدا ، ولم يعد بعد ذلك إلى الجلوس فيها معهم . ومن أحاديث أبى العباس أحمد بن محمد أخي أبى الحسن في فضائله ما لا بأس بإيراده في عرض أخباره . قال عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر « 2 » : حدثني بعض الكتاب قال : سمعت محمد بن عبدون يحدّث في مجلسه قال : جاء ابن سمعان صاحب بدر المعتضدى إلى أبى النجم بدر وقال له : أيها الأمير ، أحمد بن محمد بن الفرات لا يزال يستخفّ بنا ، ويستهين برسلنا ، ويجبههم بالقبيح فيما يوصّلونه إليه ، ويعرضونه عليه من التوقيعات بإقطاعاتك ، وهو عدوّ مكاشف لهذه الدولة ، وصاحب إسماعيل بن بلبل .

--> ( 1 ) يعنى أنه ينقلهم من الدار المعروفة بدار سليمان ويضعهم في الدار المعروفة بدار البستان . ( 2 ) هو الذي أكمل كتاب التاريخ بعد أبيه أحمد بن أبي طاهر المعروف بأحمد بن طيفور ، انظر ترجمة عبيد اللّه في تاريخ بغداد .