هلال بن محسن الصابي

195

الوزراء

دينار شكّ فيه . وذكر أنه قد كان كتب بدفعه إلى أحد غلمانه ، فإن كان أطلق « 1 » وضع من الجملة . وبذل إعادة المكاتبة وتأكيد القول على القوم مما لا يكون بعده مراجعة . فقبلت ذلك منه ، ووضع غلامي الدّرج « 2 » والدواة بين يديه ، وكتب إلى القوم بما استوفى الخطاب فيه . وأخذت الكتب وعدت إلى الوزير ، وابنه المحسّن جالس على يساره - وكذلك كان يجلس - ووضعتها بحضرته ، وعرّفته أن حامدا أنكر مخالفة القوم وعظم عليه ردّهم الكتب ، وأعاد اليمين بحصول المال قبلهم ، وأنه قد جدّد مكاتبتهم بما لا يتأخر معه صحّته من جهتهم : فقرأ الكتب ، وتقدّم بإجابة البزوفري عن كتابه ، وأمره بإحضارهم ، وقبض المال منهم ، وحمله منفردا عن مال الخراج . ففعلت ، وكتبت إليه بذلك ، وتأكّدت فيه ، وعرضته عليه ، فقرأه وأمضاه ، ووقّع فيه توقيعا طويلا يلزمه فيه المبادرة بالمال وترك تأخيره أو قبول احتجاج في أمره ، وأمرني بختمه وإنفاذه في خريطة محلّقة « 3 » . وأصلحه صاحب الدواة في الخريطة ، وجاءني بها فعنونتها وحلّقتها بإحدى عشرة حلقة ، وأنفذتها إلى أبى مروان عبد الملك بن محمد بن عبد الملك الزيات ، وكان على ديوان البريد . فلما خلا مجلس الوزير تقدّمت إليه وعرّفته سرا أنني رأيت الشّعر قد كثر على وجه حامد وذراعيه ، ولم أستجز ستر ذلك عنه ، فأحمدنى على مطالعته بذلك ، وأمر بإحضار الحسن المزيّن ، وكان في الدار ، وتقدم إلى بدر الخادم الحرمى بإحضار صينيّة المزيّن على مثل ما تقدّم عليه إليه . وأمر بإدخال الحسن المزين والصينية إلى حامد ، وتقدم عقيب هذا بإصلاح الحمّام على أنه هو الداخل ، ثم استحضر أبا زكريا

--> ( 1 ) أطلق : دفع له ( 2 ) الدرج : ما يكتب فيه . ( 3 ) المحلقة : التي فيها حلق والخريطة : وعاء من جلد أو غيره .