هلال بن محسن الصابي

196

الوزراء

يحيى بن عبد اللّه الدقيقي قهرمانه ، ورسم له بإحضار ثياب تاختج « 1 » وقصب ودبيقىّ « 2 » وعمائم ليختار منها لحامد ما يصلح لخلعتين . فقال له يحيى : ليس في الخزانة إلّا متاع حمله التجّار وما قطع ثمنه معهم . فقال : هاته . فليس يلزمنا لهم أكثر من أن نعطيهم الثمن على سومهم . فمضى وأحضر عدّة تخوت اختير منها بحضرته ما يكفى لمبطنتين ودراعتين [ من ] تاختج وثوبان [ من ] دبيقى لسراويلين وثوبان [ من ] قصب لقميصين وعمامتان [ من ] تاختج ، وأمره بإحضار الخياطين وألزمهم الفراغ عاجلا من خلعة واحدة ليلبسها حامد عند الخروج من الحمام . فذكر أن من برسم الدار من الخياطين تأخّروا لأنه يوم جمعة ، فأنكر ذلك وقال : برسم الدار فوجان أفتأخروا جميعا ؟ والآن فاستدع من على الطريق من الخياطين حتى يفرغوا الساعة . وتفرّق الرسل في طلب الخياطين إلى أن أحضروا جماعة منهم ، وسلّمت إليهم الثياب ، ولم يزل يراعيهم إلى أن قاربوا الفراغ من خلعة واحدة . وتقدّم إلى بعض الغلمان بإنذار حامد بإصلاح الحمام . وأعلمه بذلك فدخله . وأمر الوزير بحمل الخلعة التي فرغ منها إليه ليلبسها عند خروجه ، فلما خرج قدّمت إليه فامتنع من لبسها . وعرف الوزير امتناعه فأنكره ، وتقدّم إلىّ بالمضىّ إليه والرّفق به وإبلاغه رسالة عنه في هذا المعنى ، ففعلت ولطفت به في لبس الثياب فأبى وقال : ثيابي غير محتاجة إلى تغيير . وعاودته فأقام على أمره . ووقع لي في الوقت تخوّفه من حيلة تتمّ عليه في أمر الثياب ، فحلفت له على بعد الحال من ذلك وقلت : أنا أدخل الحمّام وأفيض علىّ الماء ثم أخرج وأتنشّف وألبس الثياب ثم أنزعها لتلبسها بعدى . وقلت : إن نية الوزير قد صلحت ، فلا تفسدها بما أنت عليه من

--> ( 1 ) نوع من الثياب كان يصنع في نيسابور . ( 2 ) نسبة إلى دبيق وكانت تصنع فيها ملابس فاخرة .