هلال بن محسن الصابي

194

الوزراء

وغلمانها والفرّاشين والقهارمة في دورهما ، ومن يتولّى نفقات حرمهما ، حتى لا يخفى عليهم شئ من أمورهما في خلواتهما ولا مجالس أعمالهما . وقال أبو القاسم بن زنجي : كان حامد بن العباس قد اعترف بأنّ له قبل جماعة من أهل واسط نحو ثلاثمائة ألف دينار ، منهم علىّ بن إسحاق وأبو أحمد بن المنتاب وابن شاندة وابن جناح وإسحاق بن شاهين . وكتب إليهم كتبا - بخطّه - بتسليم ذلك إلى محمد بن علي البزوفري العامل - كان يومئذ على أكثر أعمال واسط - وأنفذ الوزير أبو الحسن علىّ بن الفرات الكتب إلى محمد بن علي ، وأمره بأخذ المال من القوم وحمله . فكتب محمد بن علي يقول : إنهم أنكروا ما ادّعاه حامد عليهم وكتب بتسلّمه منهم . ووقف الوزير على ذلك ، فغاظه ، وعظم عليه ، وظن أنّ غرض حامد - فيما كتب به - المدافعة والتربّص ومضىّ الأيام بنفوذ الكتاب ورجوع الإجابة . قال أبو القاسم : وكان ورود هذا الجواب في يوم الجمعة ، وأنا جالس بحضرته ، فأعطانيه ومعه الكتب المردودة ، ورسم لي الدخول إلى حامد وأن أقفه على ما ورد ، وأتبع ذلك بما تقتضيه الصورة من التحريك والغلظة في المخاطبة . فقمت ، ومشى بين يدي الغلام الموكّل بالدار التي كان حامد فيها ، فلما أراد فتح بابها وكان مقفلا سمع حامد صوت فتح القفل ، فارتاع ، وتشوّف « 1 » ورآني ، فسكن لأننى كنت أكرمه وأعرف له حقّ رئاسته وجميل فعله بنا ، وكان غيرى ممن يدخل إليه يسئ عشرته ، ويلقاه بالقبيح فيما يخاطبه به . فأقرأته كتاب البزوفري ، وأريته الكتب المردودة ، وعرّفته ما وقع في نفس الوزير من أمرها ، وقلت : الصواب أن تكون الحال معمورة ، والمواعيد صحيحة ، لئلا يتمكّن طاعن من طعن . فذكر أن المال قبل القوم على مبالغه التي كتب بها إلا ألف

--> ( 1 ) تشوف : نظر وتطلع .