هلال بن محسن الصابي

180

الوزراء

الوزير أبو الحسن أبوه ينكر عليه ما فعل ، وانصرفا مكرّمين ، وزالت البليّة المخوفة بانسلال تلك الرقعة من بين الرقاع المأخوذة ، وللّه الحمد والمنة . وحدث أبو علىّ قال : خرج إلىّ في يوم من أيام وزارة أبى الحسن علىّ بن الفرات الأخيرة - وقد ابتدأ المحسن ابنه في مصادرة الناس وقتلهم ، وقتل أحمد بن حماد الموصلي وغيره - سعيد وعبد اللّه ابنا الفرخان ، وأنا في ديوانهما ، فقالا لي : كنا الساعة مع الوزير في أمر طريف . قلت : فما هو ؟ قالا : قال لنا : عمل أبو معشر « 1 » مولدي ، وحكم فيه بأشياء عظيمة صحّت كلّها وقال : إنّ علىّ في سنة سبعين من عمرى نكبة عظيمة يكون سببها بعض ولدى وأنا في السبعين . وقد دخل هذا الفتى - أعنى المحسن ولده - من مكاره الناس فيما نسأل اللّه السلامة من عاقبته . قلت لهما : فأىّ شئ قلتما له ؟ قالا : ما قلنا له شيئا . قلت : قد غششتماه ، فإنه كان يجب أن تشيرا عليه بقبض يده وصرفه ، وأن يستعمل من الخير ما يقرّبه إلى اللّه وإلى الناس . قالا : لم نجسر على أن نواجهه بهذا الرأي ، ولكنّ أباك متمكّن منه ، فقل له حتى يشير عليه به . فقلت : أبى لا ينكب بنكبته ، وأنتما أولى بالإشفاق عليه ، وعلى نفوسكما . قال أبو علي : وكنت قد حصّلت طالع وقت نظره ومولد المحسن ابنه . فجعلت انظر فيهما وأسير الكواكب منهما حتى عرفت من ذلك يوم نكبته ، وصرت إلى أبى بشر بن فرجويه قبل ذلك بخمسة عشر يوما فذكرته له ونبهته عليه ، وحذرته من أن يقع كما وقع في الدفعة الوسطى . فقال لي : ما أصنع وأنا منوط بهذه الأعمال التي ترى . وبماذا أحتجّ على صاحبي ؟ قلت : تعالل وتأخّر . قال : لا يتم لي ذلك إلّا بأمره . قلت : فاللّه اللّه أن تحكى له مما عرّفتك إياه شيئا ؛ فإنه يقبح مواجهته به . ولكن اذكر ما عليه الناس من

--> ( 1 ) هو الفلكي المشهور جعفر بن محمد الذي تنسب إليه الطوالع مات سنة 272 . انظر ابن خلكان .