هلال بن محسن الصابي
181
الوزراء
الإرجاف ، وما يتحدّث به من كون « 1 » الاختلاط ، وما جرى عليك حين أخذت من المكروه الغليظ في جسمك ، وأنك تخاف أن يلحقك مثله فتتلف وتستأذنه في التعالل والتأخّر . فإني ألازم الديوان مع خليفتك أبى محمد المادرائى ولا أفارقه حتى يقضى اللّه بما هو قاض . قال : نعم . واجتمعنا من غد فخلا معي وقال لي : جاريت الوزير ما جرى بيننا على جهته فقال لي : من قال لك هذا ؟ فإنه قد صدق فيه وأصاب ، ونصح لك في الرأي ، لأن أبا معشر حكم في مولدي بنكبة مرّيخيّة في سنة سبعين ، وهذه سنة سبعين ، وقد بقي من الأيام إلى الوقت الذي قاله أبو معشر كذا وكذا يوما . قلت : فلان . قال : قد سرّنى أن كان في هذه المنزلة من الصّناعة ، فاقبل ما أشار به ولا تخالفه ، فأنا ماض الآن لأستتر ، فالزم أنت الديوان ولا تخلّ به ، ومن سألك عنى عرّفه أنني عليل حتى ننظر ما يكون . قلت : استخر اللّه . ثم مضى واستتر أياما ، ثم لم أشعر به إلا وقد حضر الديوان ، فسألته عن سبب حضوره مع قرب المدّة . قال : أرجو ألّا يكون لما حكمت به وحذّرت منه أصل ، ومتى تطاول انقطاعى عن صاحبي لم آمن فساده علىّ فما مضت - شهد اللّه - خمسة أيام حتى قبض على ابن الفرات ، وكان تقديرى له أن ينكب في يوم الاثنين ، فنكب في يوم الثلاثاء بعد يوم التقدير ، وحصل في الحبس ، وأفلت أبو بشر . فحدثني الموكّل - كان - بابن الفرات قال : مكث أيّاما كاسف البال شديد الإشفاق ، حتى إذا كان يوم ضربت فيه عنقه جزع جزعا شديدا وقال لي . ويحك ، جاء الوزير ليوم ؟ قلت : لا . قال : أرجو اللّه وأتوكل عليه . فسألته عن قصته . قال : قد حكم لي أبو معشر في مولدي أنني متى سلمت
--> ( 1 ) كون هنا مصدر لكان التامة أي من وجود الاختلاط .