هلال بن محسن الصابي
170
الوزراء
ومن أطرف طريف أن السلطان - أطال اللّه بقاءه - يذكر القضاة والشهود بالأجلّ والجليل . وقاضى القضاة يوقّع إليهم بما يقول فيه : أبو فلان فلان بن فلان - أيده اللّه - يفعل كذا . ومعلوم أن ذلك مما يتفاوت ويتباين ولا يتناسب ، وعهدي وأنا أوقّع في قصص المتظلّمين في أيام صمصام الدولة عن أبي إسحاق جدى في ديوان الإنشاء إلى قضاة الحضرة الناظرين فيها : أبو فلان فلان بن فلان القاضي أعزه اللّه ، والقاضي مؤخّر ، وربما تقدّم لمن تميّز . وإلى قضاة النواحي : فلان بن فلان الحاكم ، بغير كنية ولا دعاء ولا ذكر قضاء . وأما المناشير فلم تجرد العادة فيها بذكر أحد بكنية ولا دعاء . وقد فعل في زماننا ذلك على الزيادة والتناهي . والعلّة في ألّا يذكر الناس بالكنية والدعاء أنّ ذكر السلطان يكون فيها بألقابه خاصّة من دون الدعاء ، فلا يجوز أن يقع التّميّز عنه . فظاهر قولنا : هذا كتاب من فلان لفلان ، إخبار عن الكتاب ولذلك يقال في الكتب عن الخلفاء : من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى فلان ، إما بلقب وكنية ، وإما بكنية بغير لقب أو باسم دون الكنية واللقب . ولا يدعى للمكتوب عنه حتى إن استتمّ التصدير استوقف « 1 » الدعاء بعد قولهم : أما بعد . فقيل : أما بعد ، أطال اللّه بقاءك وأمتع بك . وما شاكل ذلك وما كان الأصل . فما تغيّر عن الرّسوم الصحيحة واستوقف من هذه الفقاقيع الطريفة إلا أبو الحسن علىّ بن عبد العزيز بن حاجب النعمان . فإن القادر باللّه « 2 » - صلوات اللّه عليه - منعه
--> ( 1 ) استوقف يبدو أنها استعمال يراد به بدأ وأنشأ . ( 2 ) تولى الخلافة سنة 381 وتوفى 422 وعمره ست وثمانون سنة وعشرة أشهر .