هلال بن محسن الصابي

171

الوزراء

بعد فخر الملك « 1 » أبى غالب من مخاطبة أحد من الوزراء بمولانا . فلما ورد أبو محمد ابن سهلان « 2 » إلى بغداد كتب إليه : بسيدنا . فأنكر أبو محمد ذلك ، ورمى بالرقعة وقال : يزيدني وينقصني عما كان يخاطب به أبا غالب ، لا أرضى بهذا ولا أقبله ولا أقرأ له رقعة به . ومضت مدة فكتب إليه : بالحضرة العالية الوزيرية - على ما يكتب الآن - فاستنكر ذلك وقال : هذا فرار من : مولانا . ولا أقنع به . فقيل له : هذا أجلّ وأعظم ، وأعلى وأفخم ، وما منعك من : مولانا ، إلا لأن الخليفة حظر عليه خطاب أحد بمولانا سواه . فقبل هذا القول وتصوّر زيادة به لا نقيصة . فاقتفى الناس أثره فيه . ثم أخرج أبو الحسن في ذكر الخليفة : الحضرة المقدسة النبوية . اختراعا جعله قربة فصار سنّة ، وأشرك « 3 » به : السّدّة النبوية . ومضى من هذا الفن ما خرق به العرف والعادة ، وأسقط معه القوانين القديمة المعهودة ، وتجاوز هذه المنزلة إلى أن صارت كتابته عن الخليفة بالخدمة ، وتصرّف في ذلك حتى قال : قالت الخدمة ، وفعلت الخدمة ، وسئلت الخدمة . حتى رأيت بخط أبى الحسن بن أبي الشوارب القاضي في ترجمة رقعة : خادم الخدمة الشريفة فلان بن فلان . ومضى من يعرف الأصول ، ونشأ من لم يعرف ولم يسمع إلا بهذه الفروع ، فخالها الصحيح ، وتعدّى الأمر من حال إلى حال ، في الباطل والانتقال ، حتى أفضى هذا إلى الاختلال والانحلال . * * *

--> ( 1 ) ولى العراق لبهاء الدولة البويهي سنة 401 والوزارة له ثم من بعده لسلطان الدولة ثم قبض عليه سلطان الدولة وقتله سنة 406 . ( 2 ) تولى الوزارة لسلطان الدولة البويهي سنة 406 بعد قتل فخر الملك ثم ولى العراق لسلطان الدولة سنة 409 ثم غضب عليه ، انظر ابن الأثير حوادث 409 ( 3 ) في الأصل : اشترك