هلال بن محسن الصابي
160
الوزراء
إلى أبى الحسن أخي ، وهو جالس يسبّح . فعرّفته ما عرّفنى . فقال : ويحك ، من أين له هذا ؟ قلت : قد أخبرتك بما خبّرنى به ، وما عنده زيادة عليه . فقال : امض إلى أبى الحسين أخيك وسله عمّا عنده . فمضيت إليه وحدثته . فقال : ما خلق اللّه لذلك أصلا وأنا آخر من ودّعه وهو جالس للمظالم على أجلّ حال وأنفذ أمر . فقال أبو الحسن أخي : فاقصد ابن مجاشع المنفق وسله . ففعلت ، وكان قوله وقول أبى الحسين واحدا . وأمسكنا ، وشاع ذلك بمكة ، وكثرت به الأراجيف . فلا واللّه ما كان إلّا عند وصولنا إلى الحاجر راجعين حتى وافى مؤنس الورقانىّ صاحب السريّة ليلا لتلقّى الحاجّ . فقال : أبشروا يا معاشر الحاجّ ، قد قبض على ابن الفرات ، واتفق أن كان قريبا منى ، والليل يحجر « 1 » بينه وبين معرفتي ، فقلت له مبادرا : ومتى كان ذلك يا مبارك ؟ فقال : يوم الأربعاء السادس من ذي الحجة . فورد علىّ من قوله وموافقة اليوم الذي سمعت فيه ما سمعته ما عجبت منه واستطرفته ، ووجدت هذا الحديث مشاكلا حديث الرشيد في موته بطوس وانتشار خبره بمدينة السلام في يومه . والحديث مأثور مشهور . وأنشدت لأبى الحسن ابن الفرات : معذّبتى هل لي إلى الوصل حيلة * وهل لي إلى استعطاف قلبك من وجه فلا خير في الدنيا وأنت بخيلة * ولا خير في وصل يكون على كره وقال جعفر بن حفص : مضيت قاصدا حتى رأيت أبا العباس بن الفرات وأبا الحسن أخاه ينظران في الأعمال ، فنظرت إلى حفظ لأمر الدنيا لم أر مثله ، ولو رآهما من تقدّم من الكتاب لعلموا أنهم لم يروا مثلهما .
--> ( 1 ) يحجر : يمنع ولعلها أيضا يحجز وهي بمعنى يمنع ويفصل ويحول .