هلال بن محسن الصابي

161

الوزراء

وذكر أبو علىّ الصولىّ قال : خرجت يوما مع أبي العباس النوفلىّ من دار أبى الحسن بن الفرات مع صلاة المغرب ، فخرج معنا فرّاشان بشمعتين ، فلما نزلنا إلى السّميريّة « 1 » دفعا الشمعتين إلى غلماننا ، فرددناهما وامتنعنا من أخذهما ، فقالا : قد أمرنا بأن ندفع إلى كلّ من يخرج من الدار عند اصفرار الشمس شمعة . فقلنا : قد قبلناهما ووهبناهما لكما . فقالا : تريدان أن نعاقب ونصرف ؟ وتركاهما ومضيا . وحدث أبو الفضل بن الوارث قال : لمّا قبض على أبى الحسن بن الفرات في وزارته الأولى نظرنا فإذا هو يجرى على خمسة آلاف إنسان ما بين مائة دينار في الشهر إلى خمسة دراهم ، ونصف قفيز دقيقا إلى عشرة أقفزة . وحدث أبو العباس أحمد بن العباس النوفلي « 2 » وكان جليسا لبنى الفرات قال : سمعت الوزير أبا الحسن قبل الوزارة يقول : ما رأيت أحدا قطّ في دارى أو على بابى ليس لي عنده إحسان إلّا كنت أشدّ اهتماما بإيصال ذلك إليه منه والاحتيال له . وحكى أن أبا الحسن بن الفرات جلس يوما للمظالم في سنة ثمان وتسعين ومائتين . فتقدم إليه خصمان في دكاكين بالكرخ . وتأملهما فقال لأحدهما : أرفعت إلىّ قصة في سنة اثنتين وثمانين في هذه الدكاكين ؟ ثم رجع فقال له : سنّك تصغر عن هذا . فقال : ذاك أبى . فقال : نعم ، قد كان رفع قصّة فوقّعنا له فيها . ثم وقّع بإخراج رفع القصص والتوقيعات في سنة اثنتين وثمانين من الديوان . وقال للخصمين : كونا هاهنا . قال بعض من حضر المجلس : فلما خرجت

--> ( 1 ) السميرية نوع من السفن . ( 2 ) الفخري 234 .