هلال بن محسن الصابي
159
الوزراء
على القصة ، وقال له : لن تعدم نصيبك يا أبا القاسم . وأوصل اليه في أوقات مائة ألف دينار عظمت بها حاله ، وابتاع منها ضياعا جليلة بنواحي واسط ، حتى كتب إلى القاهر « 1 » باللّه يخطب وزارته فدفع رقعته إلى أبى العباس الخصيبي « 2 » وسأله عنه ، فقال : هذا رجل جاهل أخذ من المال في أيام ابن الفرات كذا وكذا - المبلغ الذي ذكرناه - وأنا أستخرجه منه - وانصرف ووقّع إليه : « قد رسم تقليدك بعض الدواوين فاحضر . فقدّر أنّ رقعته قد حرّكت أمره ، وبادر فقبض عليه ، وأخذ خطّه بمائة ألف دينار ، أدّى بعضها وكتب على ضيعته بباقيها ونفاه إلى الموصل . وحدث أبو علي عبد الرحمن قال : فلمّا حصل أبو الحسن أخي بمكة خرجت للحج وتجديد العهد به ، ووصلت إليه واجتمعت معه ، وورد عليه كتاب ابن الفرات بالإذن له في الحج ، لأنه كان محبوسا في داره ، ممنوعا من التصرف على إيثاره « 3 » ، ووافى بعد أيام أبو الحسن عبيد اللّه بن عيسى أخي في الرفقة الأخيرة ، فسأله أخي عن شخوصه من مدينة السلام ووقته . فقال : خرجت في آخر الناس لاحتباسى على لقاء ابن الفرات ووداعه . فقال عبد الرحمن : فلما كان يوم الأربعاء لستّ خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين مضيت إلى المسجد الحرام ارتفاع النهار ، وصلّيت وطفت وسعيت وعدت إلى المسجد ، وجلست عند باب السّهميّين ، فوافانى خادم لنا أسود شيخ يقال له مقبل غلام الجدّة ، واستنهضنى فنهضت إلى جوار المسجد ، وقال لي : اعلم أن سيما الفلانىّ من غلمان الحجر لقيني الساعة وهو صديقي وأعلمني سرّا أنّ ابن الفرات قد قبض عليه . فورد علىّ من السرور ما لم أتمالك نفسي ، وبادرت
--> ( 1 ) تولى الخلافة سنة 320 وكان قد بويع يومين بالخلافة سنة 317 بعد خلع المقتدر أخيه ثم عاد المقتدر للخلافة ( 2 ) هو أحمد بن عبيد اللّه بن سليمان الخصيبي وزر للمقتدر سنة 313 كما وزر للقاهر 321 ( 3 ) كذا بالأصل . ولعل معناها : أنه ممنوع من التصرف كما يشاء وعلى ما يهوى