هلال بن محسن الصابي

158

الوزراء

وتمزّق . وقيل : إنه وجد فيما وجد من ودائع ابن الفرات ما هو بختوم أبى خراسان فرغان الخادم خازن المعتضد على بيت مال القلعة . وذلك أنّ الأمر فيما كان يحوّل إلى حضرة المقتدر باللّه ويخرج إلى مجلس العطاء زاد على الحدّ . وخرج عن الضّبط . قال عبد الرحمن : وقرأت توقيعا لفاطمة القهرمانة خرج إلى ابن الفرات تقول فيه : أمر أمير المؤمنين بحمل أربعين بدرة « 1 » عينا من « 2 » بيت مال الخاصّة إلى حضرته . وتوقيع ابن الفرات في آخره بامتثال المرسوم فيه ، وكانت لهذا التوقيع نظائر كثيرة ، وابن الفرات يحتال لنفسه في أمثال ذلك ، حتى قيل إنه أخذ من بيت مال القلعة ألف ألف دينار . وأطلق منها لعبد اللّه بن جبير مائة ألف دينار ، ولأصطفن بن يعقوب كاتب بيت مال الخاصة وخليفة دانيال بن عيسى « 3 » كاتب مؤنس الخادم الملقّب بالمظفّر مائة ألف دينار . قال عبد الرحمن فحدثني أبو الحسن سعيد بن عمرون سنجلا أن رزق ابن جبير لما كان يكتب وهو بين يدي ابن الفرات في مجلس من مجالس ديوان الخراج خمسة وعشرون دينارا . فلما تقلّد ابن الفرات الوزارة بلغ به مائة دينار وأن رزق يعقوب بن اصطفن « 4 » كان في أيام مؤنس وهو ينوب عن دانيال بن عيسى عشرة دنانير . ثم بلغ أربعين دينارا في وزارة ابن الفرات الثانية ، فظهر لهما من الحال ما قدّر فيها ألف ألف دينار . وحكى عبد الرحمن بن هشام بن عبد اللّه الملقّب بأبى قيراط كاتب ابن الفرات على ديوان بيت المال أنه قال له في بعض الأيام سرّا : قد وقفت على أنّه قد اقتطع من بيت مال الخاصة ألف ألف دينار . وحمّله ما حوّل منه . فعلم من قوله اطّلاعه

--> ( 1 ) البدرة : الكيس الموضوع فيه المال ويقدر بحوالي عشرة آلاف درهم وقد يكون قدرها ذهبا . ( 2 ) العين من معانيها الذهب المضروب أي المسكوك . ( 3 ) كتب العباس وسيأتي أنه عيسى وهو الأقرب . ( 4 ) تقدم انه اصطفن بن يعقوب .