هلال بن محسن الصابي

157

الوزراء

مع سوسن فيما كان عمل عليه وهمّ به . فأما محمد بن عبدون فإنه أنفذ من حمله من الأهواز « 1 » إلى الحضرة . قال عبد الرحمن : فحدّثنى من سمع ابن الفرات يقول له : واللّه لأقتلنّك . وابن عبدون يقول : يكفى اللّه ويعفو الوزير . فقال : لا واللّه . ما فيها إلا التلف وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . وحبس أياما يسيرة وأخرج ميتا وطرح في مشرعة السّاج عند داره ، ووجد عند غسله وقد أكل لحم ذراعيه فما طالت الأيام حتى أصاب من ساعد ابن الفرات على أمره مثل ذلك . فأما أبو الحسن علىّ بن عيسى فكتب بحمله إلى الكوفة ، وأقام بها إلى وقت الموسم ، وخرج إلى مكة وقد وكّل به حبشىّ بن إسحاق السّجان . وحدث أبو علي عبد الرحمن قال : وزر أبو الحسن بن الفرات ، وارتفاع ضيعته وضيعة أخيه أبى العباس نحو مائتي ألف دينار ، وصرف بعد أربعة وعشرين شهرا . وقد بلغ ثمانمائة ألف دينار وكسرا . وذلك بما استضافه واجتذبه من الأملاك والضّياع . ووجد له أبو علىّ « 2 » الخاقاني - عند تقلّده بعده - في الدواوين والودائع نحو ثلاثة آلاف ألف دينار أكثرها محمول من بيت مال الخاصة - الذي بنى له « 3 » المعتضد باللّه ، وكان قلعة قد صب في أنقالها الرصاص . ومات وقد اجتمع فيه تسعة آلاف ألف دينار وكسر ، وكان نذر عند بلوغ ذلك عشرة آلاف ألف دينار أن يترك عن أهل البلاد ثلث الخراج في سنة البلوغ ، وأضاف المكتفى باللّه إلى هذه الجملة في أيام خلافته سبعة آلاف ألف دينار حتى تكامل المبلغ ستة عشر ألف ألف دينار وكسرا . ومات المكتفى باللّه ، وتفرّق المال

--> ( 1 ) في الأصل : مال الأهواز . ( 2 ) أبو علي الخاقاني هو محمد بن عبيد اللّه المترجم له في هذا الكتاب وتولى الوزارة سنة 299 . ( 3 ) هكذا في الأصل ولعلها : الذي بناء . أو الذي بنى للمعتضد .