هلال بن محسن الصابي
156
الوزراء
باللّه منه ، وأعلمه أنه على الوثوب به ، وأنه كان على تقديم عزمه منه إلى أن سأله أنوش بن الحرهان كاتب سوسن أن يؤخّر ذلك في هذا اليوم لعيد له ، ووقع الاتّفاق بينهم على الإيقاع بك وبي وبجماعة معنا في يوم الثلاثاء المقبل بعد يوم الموكب ، وقرّر ذلك في نفسه وحقّقه عنده ، فلما كان يوم الاثنين لثمان بقين من رجب ركب المقتدر باللّه إلى الميدان ، ومعه تكين الخاصّة ونازوك وغريب الجيلى ورائق وياقوت ، وقد ضمن ابن الفرات لتكين أن يقلّده مصر إن ساعده على أمر سوسن . وأحسّ سوسن بما يدبّر عليه ويراد به ، فتحرّز في أمره ودخل الميدان ولم ينزل عن فرسه ، ولعب مع الخليفة ساعة بالصولجان ، ثم مضى إلى صافي الحرمى يعوده من شئ وجده ، وتبعه مؤنس الخازن والغلمان ، فلما نزل إلى صافي وكان في آخر الميدان قبض عليه تكين الخاصّة . قال عبد الرحمن : حدثني تكين الخاصة عند اجتماعنا بمصر ، وقد جرى ذكر سوسن وتجبّره وعتوّه قال : فلما مضى إلى صافي بادرت كأني معه ، ونزل فمددت يدي إلى منطقته « 1 » كأنني أتوكّأ عليها ، فجذبتها ، وأخرجت سكينا معي فقطعتها ، وحصلت مع السيف في يدي ، وسلبه الغلمان ما كان عليه ، ودفعناه حتى أدخلناه باب الميدان ، فعند ذلك بكى ، وحمل الخدم السلاح ، ووكّل بداره ، واجتمع من كان خلفه وصار في حيّزه من الغلمان ، فخرج إليهم « 2 » خادم وقال : مولانا يقول لكم : أنتم غلماني وخاصّتى ، وهذا عبدي ومملوكى ، وقد بلغني عنه ما أريد مواقفته عليه ، وأنا لكم بحيث تحبّون . فدعوا وقالوا : الأمر لمولانا . وتفرقوا ولم يعد منهم قول بعد ذلك . وقرر ابن الفرات في نفس المقتدر باللّه دخول محمد بن عبدون وعلىّ بن عيسى
--> ( 1 ) المنطقة : حزام يشد في الوسط . ( 2 ) في الأصل : إليها .