هلال بن محسن الصابي

147

الوزراء

وجوما شديدا وقال : يا هذا ، قد وفّر اللّه عليك المرفق ، وأسقط عنك المؤامرة ، فإن أكبر الأمور عندي في هذه القصة أن وقفت على غلطى وتيقّظت « 1 » مستأنفا من مثله ، واللّه بيني « 2 » وبين ابن الفرات ، فإن هذا من تعريفه وتوقيفه وإلا فلست ممن يتنبّه على ما هذه سبيله . ونهضت من عنده وقد كفيت الأمر ، وزالت عنى المؤونة والمطالبة ، وربحت المرفق الذي كنت على التزامه ، وعدت إلى أبى الحسن بن الفرات ، وحدّثته بالحديث فضحك . وحدث القاضي أبو علي قال : حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق قال : لما حمل علىّ بن عيسى إلى ابن الفرات في وزارته الثالثة رآه ابن الفرات وهو مقبل إليه فبدأ يكتب كتابا ، وجاء علىّ بن عيسى وهو كالميت خوفا وجزعا ، فوقف قائما وابن الفرات يكتب ، وعند علىّ بن عيسى والحاضرين أنّه لم يره ، وبقي واقفا نحو ساعة إلى أن فرغ ابن الفرات من كتابته ، ثم رفع رأسه وقال : اقعد بارك اللّه عليك . فأكب علىّ بن عيسى عليه يقبّل يده ويقول : أنا عبد الوزير وخادمه وصنيعته القديم ، وصنيعة أبى العباس أخيه رحمه اللّه تعالى ، ومن لا يعرف صاحبا ولا أستاذا غيره . فقال : هو كذلك وأنت فيه صادق ، وإنّي لأرعى لك حقّ خدمتك القديمة لي ولأخي رحمه اللّه ، وما عليك بأس في نفسك ، ولولا طاعة السلطان ما أفسدت صنيعتنا عندك . وقرر عليه من المصادرة ما قرّره ، وعمل المحسّن بن علىّ بن الفرات على قتل علىّ بن عيسى ، فلم يدعه أبوه . واستقرّ الأمر على نفيه وإبعاده عن الحضرة ، واختار هو الخروج إلى مكة وأظهر أنه يريد الحج والمجاورة . وخرج بعد أن ضمّ

--> ( 1 ) لعلها أيضا محرفة عن : ونفطنت . ( 2 ) في الأصل واللّه ما بيني