هلال بن محسن الصابي
148
الوزراء
إليه موكّلون ، ووصاهم المحسن بسمّه في الطريق إن تمكنوا أو قتله بمكة ، وعرف علىّ بن عيسى ذلك فتحرّز في مأكله ومشربه . ووصل إلى مكة رجل يعرف بأحمد بن موسى الرازي ، وكان داهية ذا مكر وخبث ، وقد اصطنعه علىّ بن عيسى في وزارته ، وقلّده القضاء هناك . فلما اجتمع علىّ بن عيسى معه حدّثه بحديثه ، وسأله إعمال الحيلة في تخليصه وحراسة نفسه ، فتلطف في ذلك بأن واضع « 1 » أهل البلد - وقد كانوا قدّموه وأطاعوه - على أن اجتمعوا وثاروا بالموكّلين ، وخاف أن يجرى ما يلحقه فيه إثم وإنكار من السلطان ، فطرح نفسه عليهم حتى خلّصهم وأخرجهم ليلا إلى بغداد ، بعد أن أعطاهم نفقة . وأقام بمكة . وقد كان أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات في خلافته عبيد اللّه بن سليمان على الأمور عمل ديوانا سماه ديوان الدّار ، وجمع إليه سائر الأعمال ودبّره بنفسه وكتّابه ، واستناب أخاه أبا الحسن علىّ بن محمد بن الفرات فيه ، واصطنع كتّابا قلّدهم مجالسه ، منهم أبو الحسن علىّ بن عيسى ، وأبو عبد اللّه محمد بن داود بن الجراح عمّه ، فكانا يجلسان بحضرة أبى الحسن ، ويأمرهما وينهاهما ، ويسمّيانه أستاذنا ، على رسم أصحاب الدواوين إذ ذاك . وجرى الأمر على هذا الترتيب إلى أن عزم المعتضد باللّه على إخراج المكتفى باللّه إلى الجبل ، ومعه عبيد اللّه بن سليمان ، والخروج بنفسه إلى آمد والثغور ، ومعه القاسم بن عبيد اللّه ، فقال عبيد اللّه لأبى العباس بن الفرات : أريد كاتبا يصحبنى ويتصفّح أعمال كلّ بلد نفتحه ويقرّر معاملاته على ما يدلّ عليه الديوان القديم من رسومه . فقال : ذلك محمد بن داود . وإليه من ديوان الدار مجلس ما فتح من
--> ( 1 ) في الأصل وضع . واضعه في الأمر وافقه فيه على شئ وواضعه الرأي أطلع كل منهما الآخر على رأيه .