هلال بن محسن الصابي

146

الوزراء

في منزلي عند خلوتى بنفسي . فقال : خذها . فأخذها وجاء إلى أبى الحسن بن الفرات ، فشرح له صورته ، وسأله النظر في المؤامرة ، وتلقينه الجواب عن كلّ باب منها . فقرأها ابن الفرات وقال للعامل : لولا أن علىّ بن عيسى قد سها فيها سهوا ظاهرا ربّما خلّصك لما سقط عنك درهم واحد مما أخرج عليك ، وذلك أنه صدّر المؤامرة بباب خرج عليك فيه فضل الكيل في غلّات ناحيتك ، وأنك لم تورده ، وحصّل عليك صدرا كبيرا من المال عنه ، ثم ذكر بعد ذلك في باب آخر أنك اقتطعت من غلّات المقاسمة ما لم تورده ، وأقام الشاهد عليك فيه ، وألزمك مالا جزيلا عنه . وقد كان من قانون الكتابة أن يبتدئ بذكر الاقتطاع من أصول الغلّة . ثم يجعل فضل الكيل مؤخّرا ، فإذا صدّر فضل الكيل فقد صحّ به الأصول ، وهذا غلط فاحش وخطأ ظاهر غير محيل « 1 » ، والصواب أن تمضى إليه وتخلو به وتقول له : محلّك في الصناعة لا يقتضى ما فعلته في هذه المؤامرة ، وقد سهوت فيها سهوا قبيحا وهو كذا وكذا ، وأنا معك تبين أمرين ، إما أن أكشف للناس خطأك فعليك فيه ما تعرفه ، وليس يكون ما يلحقك من القباحة بأقلّ مما تتناولنى به من النّكبة ، وإما أن تفضّلت بطىّ هذا الأمر وستره وإبطال المؤامرة والإمساك عنها ولك من ذلك مرفق « 2 » أحمله إليك . فإن إشفاقه على جاهه ، وكراهته ما يقدح في صناعته ، ورغبته في المرفق ، يحمله على إبطال المؤامرة . قال العامل : فمضيت سحرا إلى داره ، فلما رآني قال : ما عملت في المؤامرة ؟ فقلت له : بيننا شئ أقوله سرّا ، ودنوت إليه فقال : ما هو ؟ فأوردت عليه ما كان ابن الفرات علّمنيه ، ونشرت المؤامرة ووقفته على المواضع ، فحين شاهدها وتأمّلها وجم

--> ( 1 ) غير محيل أي غير آت بالمحال . ولعلها محرفة عن : غير محتمل . ( 2 ) مرفق : منفعة .