هلال بن محسن الصابي

123

الوزراء

في إقطاع السيدة . وقدّرت أنها في ظلامة من وكيلها في تغيير رسم ونقص طسق « 1 » . فجعلتها فيما أوردته ، وعدت إلى أبى الحسن فعرّفته ما جرى . فأخذ الرّقاع ، ولم يزل يوقّع فيها إلى أن انتهى إلى هذه الرّقعة ، فقرأها ووجهه يربدّ « 2 » ويصفرّ ، وينتقل من لون إلى لون ، فضاق صدري وندمت على ترك قراءتها وقلت : لعل فيها أمرا يتّهمنى فيه ، وأخذت ألوم نفسي على تفريطي فيما فرّطت فيه . وفرغ منها ، فكتمنى ما وقف عليه فيها وقال : هاتوا أهل روذمستان وهرمزجرد . فصاح الحجّاب دفعات ، فلم يجب أحد ، وقام وهو مهموم منكسر ، ولم يذاكرنا بأمر أكل ولا شرب ودخل بعض الحجر ، وتأخّر أكله ، وزاد شغل قلبي ، وقلت لخليفة لساكن صاحب الدواة - وكان أميا - : أريد رقعة لابن بسّام الشاعر ، عليها خرج لأقف عليه ، ولم أزل أخدعه حتى مكّننى من تفتيش ما هو مع الدواة ، ولو كان ساكن حاضرا لما تمّ لي ذلك . وأخذت الرقعة فإذا هي رقعة بعض أعداء ابن الفرات ، وقد قطّعه فيها بالثّلب « 3 » والطعن وتعديد المساوئ والقبائح ، وهدّده بالسّعاية ، وقال فيما قاله : قد قسمت الملك بين نفسك وأولادك وأهلك وأقاربك وكتّابك وحواشيك ، واطّرحت جميع الناس ، وأقللت الفكر في عواقب هذه الأفعال ، وما ترضى لمن تنقم عليه ما تنقمه بالإبعاد وتشتيت الشمل حتى تودعهم الحبوس وتفعل وتصنع . وختمها بأبيات هي : لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم * ظننت ما أنا فيه دائما أبدا لكن رأيت الليالي غير تاركة * ما ساء من حادث أو سرّ مطّردا وقد سكنت إلى أنّى وأنكم * سنستجدّ خلاف الحالتين غدا

--> ( 1 ) الطسق : مقدار معلوم من الخراج . ( 2 ) يريد : يتغير لونه إلى الربدة وهي الغيرة . ( 3 ) الثلب : لسب .