هلال بن محسن الصابي

124

الوزراء

قال وبطل صبوح أبى الحسن ، ودعانا وقت الظهر فأكلنا معه على الرّسم ، ولم أزل أبسطه وأقول له أقوالا تسكنه ، إلى أن شرب بعد انتباهه من نومه غبوقا « 1 » ، ومضى على هذا اليوم أربعة أشهر وقبض عليه ، واستترت عند الحسين بن عبد الأعلى . فلما خلع على أبى علىّ محمد بن عبيد اللّه بن خاقان جلسنا نتحدث ونتذاكر أمر ابن الفرات . فقال لي ابن عبد الأعلى : كنت جالسا في سوق السلاح أنتظر جواز الخاقانىّ بالخلع لأقوم إليه وأهنّئه ، فاتفق معي رجل شاب حسن الهيئة ، جميل البزّة ، وحدثني أنه صاحب لأبى الحسين محمد بن أحمد بن أبي البغل ، وأنه أنفذه من أصبهان قاصدا حتى دسّ إلى ابن الفرات رقعة على لسان بعض المتظلمين ، فيها كلّ طعن وثلب ودعاء وسبّ وتوعّد وتهدّد وفي آخرها شعر . فقلت له : على رسلك هذه الرقعة على يدي جرت ووصلت إلى ابن الفرات ، وخرج الحديث متقابلا . وحدث القاضي أبو علي قال : حدثني أبو الحسين بن هشام قال : سمعت أبي يقول لأبى علىّ بن مقلة في أول وزارته الأولى - وقد جلس مجلسا نقض فيه الأعمال وبان منه فضل كفاية واستقلال - : العمل في يد الوزير أيّده اللّه ذليل . فقال : على هذه الحال نشأنا يا أبا القاسم ، وأخذناها عمن كانت الدنيا والمملكة يطرحان الأثقال عليه فنهض بها - يعنى أبا الحسن بن الفرات - ثم قال أبو علي : لقد رأيته جالسا في الديوان للمظالم ، والوزير إذ ذاك القاسم بن عبيد اللّه ، فتظلم إليه رجل من رسم ثقّله عليه الطائىّ وغيّر به رسما له قديما خفيفا ، ويسأل ردّه إلى ما كان عليه أوّلا . وهو يقول : قد سمتني أن أبطل رسما قرّره أبو جعفر الطائىّ - رحمه اللّه - في محلّه من العدل والثقة والبصيرة بأسباب العمارة ، وقد درّت عليه الأموال ، وصلحت

--> ( 1 ) الغبوق : ما يشرب في الليل وهو خلاف الصبوح .