هلال بن محسن الصابي
118
الوزراء
ما كثر من إساءتك ، ولن أدع مراعاتها « 1 » والمحافظة عليها ، إن شاء اللّه ، وقد قلّدتك أعمال دستميسان لسنة ثمان وتسعين ومائتين وبقايا ما قبلها ، وكتبت إلى أحمد بن محمد بن حبش « 2 » بحمل عشرة آلاف درهم إليك ، فتقلّد هذه الأعمال وأظهر فيها أثرا حميدا يبين عن كفايتك ، ويؤدّى إلى ما أحبه من زيادتك إن شاء اللّه « 3 » . وحدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي قال « 4 » : حدثني أبو الحسين علي بن هشام قال : كنت حاضرا مع أبي مجلس أبى الحسن بن الفرات في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثمائة في وزارته الثانية فسمعته يتحدث ويقول : دخل إلىّ أبو الهيثم العباس « 5 » بن محمد بن ثوابة الأنباري في محبسى في دار المقتدر باللّه وطالبنى بأن أكتب له خطى بثلاثة عشر ألف ألف دينار . فقلت : هذا مال ما جرى على يدي للسلطان في طول أيام ولايتي فكيف أصادر على مثله ؛ قال : قد حلفت بالطلاق على أنه لا بد أن تكتب بذلك . فكتبت له بثلاثة عشر ألف ألف ، ولم أذكر درهما ولا دينارا . فقال اكتب دينارا لأبرأ من يميني فكتبت وضربت عليه وخرّقت الرّقعة ومضغتها وقلت : قد برّت يمينك ولا سبيل بعد ذلك إلى كتب شئ . فاجتهد ولم أفعل ، ثم عاد إلىّ من غد ومعه أمّ موسى القهرمانة ، وجدّد مطالبتى وأسرف في شتمى ، ورماني بالزنا ، فحلفت بالطلاق والعتاق وتمام الأيمان الغموس أنني ما دخلت في محظور من هذا الجنس منذ نيّف وثلاثين سنة ، وسمته أن يحلف
--> ( 1 ) في الأصل مراعاتك . والتصويب من نشوار المحاضرة والفرج بعد لشدة . ( 2 ) في الأصل غير واضحة ، وفي نشوار المحاضرة : حبش . وفي الفرج بعد الشدة : جيش . ( 3 ) في الفرج بعد الشدة عقب هذا الكلام : قال أبو الحسين : وابن جيش هذا كان وكيل ابن الفرات في ضياعه بواسط . ( 4 ) تجارب الأمم 5 / 88 ( 5 ) مات محبوسا سنة 303 : انظر صلة عريب 59 .