هلال بن محسن الصابي
119
الوزراء
بمثل يميني على أن غلامه القائم على رأسه لم يأته في ليلته تلك . فأنكرت أمّ موسى هذا القول ، وغطّت وجهها حياء منه . فقال لها ابن ثوابة : هذا رجل بطر بالأموال التي معه ، ومثله مثل المزيّن مع كسرى ، والحجّام مع الحجاج بن يوسف . فتستأمرين السادة في إنزال المكروه به حتى يذعن بما يراد منه - وكان قوله : السادة ، إشارة إلى المقتدر باللّه والسيدة والدته وخاطف ودستنويه أمّ ولد المعتضد باللّه « 1 » ، وهم إذ ذاك مستولون على التدبير لصغر المقتدر باللّه - فقامت أمّ موسى وعادت وقالت لابن ثوابة : يقول لك السادة : قد صدقت فيما قلت ويدك مطلقة فيه . قال ابن الفرات : وكنت في دار لطيفة « 2 » ، والحرّ شديد فتقدم بتنحية البوارى « 3 » عن سمائها حتى نزلت الشمس إلى صحنها ، وإغلاق أبواب بيوتها ، فحصلت في الشمس من غير أن أجد مستظلّا منها ، ثم قيّدنى بقيد ثقيل ، وألبسني جبّة صوف قد نقعت في ماء الأكارع « 4 » ، وغلّنى بغلّ ، وأقفل باب الحجرة وانصرف ، فأشرفت على التلف . وعددت على نفسي ما عاملت الناس به ، فوجدتنى قد عملت كلّ شئ منه ، من مصادرة ونهب وقبض ضياع وحبس وتقييد وتضييق وإلباس جباب الصوف ، وتسليم قوم إلى أعدائهم وتمكينهم من مكروههم ، ولم أذكر أنني غللت أحدا ، فقلت : يا نفس هذه زيادة . ثم فكّرت أن النّرسىّ كاتب الطائي ضمننى من عبيد اللّه بن سليمان ، فلم يسلّمنى إليه وسلّمه إلىّ فسلّمته إلى الحسن المعلوف المستخرج ، وكان عسوفا ، وأمرته بتقييده وتعذيبه ومطالبته بمال حدّدته له ، وألطّ « 5 »
--> ( 1 ) في الأصل : المقتدر والتصويب من تجارب الأمم 5 / 90 . ( 2 ) في تجارب الأمم حجرة ضيقة . ( 3 ) البوارى : الحصر . ( 4 ) الأكارع جمع كراع . ولعله يريد أنه نقعه في مرقته إذ تكون فيها أدهان ودسم لتزداد الحرارة عليه . ( 5 ) ألط الغريم : منع من الحق .