هلال بن محسن الصابي
117
الوزراء
بذلك إلى نزار وانصرف . وقد صار حامد من أشدّ الناس حنقا علىّ وعداوة لي . وحدث أبو الحسين علي بن هشام قال : لما وزر « 1 » أبو الحسن بن الفرات وزارته الأولى وجد سليمان بن الحسن يتقلّد مجلس المقابلة في ديوان الخاصّة من قبل علىّ بن عيسى ، وهو صاحب الديوان إذ ذاك ، فقلّده الديوان بأسره ، وأقام يتقلّده سنتين . واتفق أن قام في بعض العشيّات يصلّى المغرب ، فسقطت من كمّه رقعة بخطّه فيها سعاية بابن الفرات وأسبابه ، وسعى لابن عبد الحميد كاتب السيدة في الوزارة ، فوقعت في يد أحد الحواشى ، فحملها إلى ابن الفرات ، فلما وقف عليها قبض عليه من وقته ، وأنفذه في زورق مطبق إلى واسط ، فصودر هناك وضرب . ثم رفع صاحب البريد إلى ابن الفرات في جملة رفوعه أن أم سليمان ماتت ببغداد ولم يحضرها ولدها ولا شاهدته قبل موتها ، فاغتمّ بذلك وهزّته الرّعاية لأن كتب إليه بخطّه كتابا أقرأناه سليمان من بعده فحفظته وهو : ميّزت - أكرمك اللّه - بين حقّك [ و ] جرمك ، فوجدت الحقّ يوفى على الجرم ، وذكرت من سالف خدمتك [ في المنازل ] « 2 » التي فيها ربيت ، وبين أهلها غذيت ، ما ثنانى إليك ، وعطفنى عليك ، وأعادنى لك إلى أفضل ما عهدت ، وأجمل ما ألفت ، فثق - أكرمك اللّه - بذلك واسكن إليه ، وعوّل في صلاح ما اختل من أمرك عليه . واعلم أنني أراعى فيك حقوق أبيك التي تقوم بتوكّد « 3 » السبب مقام اللّحمة والنّسب [ و ] تسهّل ما عظم من جنايتك ، وتقمّل
--> ( 1 ) القصة في تجارب الأمم 5 / 15 ونشوار المحاضرة 8 / 115 والفرج بعد الشدة 1 / 110 وابن الأثير حوادث 296 . ( 2 ) زيادة من نشوار المحاضرة والفرج بعد الشدة . ( 3 ) في الفرج بعد الشدة ونشوار المحاضرة بتوكيد .