هلال بن محسن الصابي
107
الوزراء
لأبى الحسن - وأومى إلى علىّ بن عيسى - الشام أربع سنين ، فإن كنت حملت إليه هذا المرفق في هذه المدّة فهو عليه ، أو لم تفعل فهو عليك لاعترافك بوجوبه . فقال له أبو زنبور : هذا لا يلزمني ، ولكن هاهنا مال الاستثناء بمصر ، وهو مائة ألف دينار في كل سنة ، وقد أخذت منه في وزارتك الأولى سبعمائة ألف وخمسين ألف دينار . فقال له ابن الفرات : قد وليت أيضا مصر لأبى الحسن أربع سنين ، وحكم ذلك فيما يتوجّه على أبى الحسن أو عليك حكم ما قبله . والآن فهاهنا ثمانمائة ألف دينار واجبة لأمير المؤمنين - أعزه اللّه - ومن الواجب أن تخرجا إليه منها . فقال له علىّ بن عيسى : أنا معروف الطريقة ومكشوف الرأس من مثل هذه الأسباب - وكشف عن رأسه - . قال : وكان المقتدر باللّه قريبا من الموضع فسمع ما جرى . فقال ابن الفرات : ومن هاهنا - بارك اللّه عليك - مغطّى الرأس ؟ ولو تكلّم الناس كلّهم في هذا الموضع لوجب لك ألّا تتكلم . فقال : لم يا أبا الحسن ؟ - أعزك اللّه - . قال : لأن لهذا الرجل - يعنى أبا زنبور - ومحمد بن علىّ ابن أخيه بمصر والشام من الضّياع مسافة مائة فرسخ « 1 » في مائة فرسخ ، وما أخذت من حقّ بيت المال منها في وزارتك درهما واحدا . فمن ترك على قوم حقوق بيت المال لم لم يأخذ المرافق منهم ؟ ثم التفت إلى شفيع اللؤلؤىّ - وإليه البريد - وقال له : أنت ثقة أمير المؤمنين ، وقد تعيّن على هذا الرجل - يعنى أبا زنبور - مال يلزمه الخروج منه
--> ( 1 ) الفرسخ : ثلاثة أميال أو اثنا عشر ألف ذراع .