هلال بن محسن الصابي

108

الوزراء

بإقراره واعترافه أو إقامة حجّة تبرّئه منه ، فإنه إلى أمير المؤمنين ذلك ، وطالبه به . وأقبل عليه حامد وقال له : قد أخذت في التمويهات ، وعوّلت - يا ابن الفاعلة - على دفع الحق بالمباهتات . قال له : وأىّ شئ في يدك من الحق حتى أدفعه يا حامد ، تحمل إلى السلطان مائتين وأربعين ألف دينار في كل سنة من واسط ، وتدّعى أن الخاقانىّ الأبله المتخلّف ضمّنك ثمن الحاصل من زرع لم يزرع . ثم تعترف بأنك تغلّ ضمان هذه الناحية سبعمائة ألف دينار ، وتشنّع بذلك ، أوليس هذا الفعل شاهد عقلك وصناعتك ومقدارك في دينك وأمانتك ؟ وقد رضينا بهذا الشيخ - يعنى علىّ ابن عيسى - في كشف أمرك وتأمّل ما عليك ، فإنّ شغل السلطان باستيفاء ما يلزمك - مما دخلت في الوزارة لتدفعه عن نفسك لمّا أردت استخراجه منك - أعود عليه وأنفع له . فشتمه حامد شتما مسرفا ، وأمر أن تنتف لحيته ، فلم يقدم عليه أحد حتى مدّ حامد يده إلى لحيته - وكان جالسا بالقرب منه - فأخذ منها خصلة ، وصاح ابن الفرات : أوه . وضرب أبو زنبور يده إلى الدواة وكتب بأنه يضمن استخراج مائة ألف دينار من ابن الفرات في مدّة ثلاثين يوما إذا سلّم إليه بعد ما أداه إلى هذا الوقت . فقال له ابن الفرات : يكون عليك ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار بالمواقفة لك في هذا المجلس ، ثم تدفعها بأن تضمننى بأقلّ من نصفها ؟ إن ذلك من أطراف الأمور ، وأعجب السياسة ! فقال حامد : وأنا أضمنك بسبعمائة ألف دينار عاجلة في عشرة أيام ، إذا سلّمت إلىّ . وكتب حامد وأبو زنبور خطّهما بما بذلا فيه . واستدعى حامد مرشدا الخادم ،