هلال بن محسن الصابي

106

الوزراء

فقال : نعم . وأقبل على ابن الفرات وقال : تولّيت لك أعمال أجناد الشام سوى جند قنّسرين والعواصم ، فطالبتنى من المرفق « 1 » بما كنت أحمله إلى العباس ابن الحسن قبلك ، وهو عشرة آلاف دينار في كلّ شهر . وأخذت ذلك لمدّة وزارتك الأولى ، فكان المبلغ أربعمائة وأربعين ألف دينار . ثم إنك نصبت في وزارتك الثانية ديوانا للمرافق ، واستخرجت هذا المال وأوردته في جملة مرافق حملتها إلى أمير المؤمنين . فأمسك ابن الفرات ساعة ، حتى قال نصر الحاجب بعجومته : تكلّمى يا قرمطيّة . فقال له : أمسك يا أبا القاسم عما لا ينفعك ولا يضرّنى . وقال لأبى زنبور : ليس يخلو ما تدّعيه من حالين ، إما أن يكون حملك للمال مع رسل أو بسفاتج « 2 » تجّار على تجّار ، فإن كان مع رسل فأحضرهم أو أحضر القبوض التي كتبت على أيديهم ، أو بسفاتج فالقبوض مع أربابها . فقال أبو زنبور : هذا شئ لا يكتب به قبوض . فقال : إذا كان ذلك كذلك وجب أن تجعل بدلا من أربعمائة ألف أربعة آلاف ألف لتكون الحال فيه واحدة . ثم أقبل على علىّ بن عيسى فقال : حكم اللّه ورسوله في الدعاوى معروف ، وأرجو ألّا يخرجني أمير المؤمنين فيه عن الإنصاف . ثم قال لأبى زنبور : قد وليت

--> ( 1 ) المرفق : ما ينتفع به ( 2 ) السفاتج جمع سفتجة وهي أن تعطى ما لا لرجل فيعطيك خطا بذلك يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل في مكان آخر « يشبه التحويل » .