هلال بن محسن الصابي
99
الوزراء
من الأموال ، تدلّ على عجزه وإضاعته ، وتبطل ما يدّعيه من صناعته وكفايته . ولما صرفت عمّاله عمّا ولوه ، وطالبتهم بما اقتطعوه ، أعفوا « 1 » بمال جزيل قدره ، عظيم خطره ، متجاوز مبلغه ألف ألف دينار ، وانضاف إليها ما توفّر مما كانوا يفوزون به من الارتفاقات « 2 » ، ويستثنونه في العقود والمقاطعات ، وهو أربعمائة ألف دينار ، وما وجب على الحسين بن أحمد ومحمد بن علىّ المادرائيّين من خراج ضياعهما بمصر والشام في سنى ولايته ، فاستدركه علىّ بن أحمد بن بسطام وهو ثلاثمائة ألف دينار ، فتحصّل الجميع ألف ألف وسبعمائة ألف دينار ، وحمل منه إلى حضرة أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - ستّمائة ألف دينار ، وإليك أعزك اللّه للنفقة على القادة النافذة لمحاربة يوسف بن ديوداذ مع صلات المستأمنة « 3 » وأرزاقهم خمسمائة ألف دينار ، وأطلق الباقي لقواد أمير المؤمنين - أيده اللّه - وأجناده وخواصّه عوضا عما كان علىّ بن عيسى حطّه من أرزاقهم ، ووضعه من جملة استحقاقاتهم ، فكثر الشاكر ، وسكن وأمن النافر ، وصلحت الأحوال ، وانبسطت الآمال . ولما قربت العساكر من يوسف أفرج « 4 » عن الرىّ وما يليها من الأعمال ، وزال عن أهلها كل جور وعدوان ، وعمرت تلك النواحي بعقب خرابها ، واستوسقت « 5 » الأمور بعد اضطرابها ، واللّه الموفق المعين . وقد توفّرت - أعزك اللّه - مع ذلك منّى عليه العناية ، ولحقته الصيانة ، في نفسه وماله ، وضياعه وحاله ، ترفّعا عن مجازاته على أفعاله ، وجريا على عادتي في أمثاله . واللّه أسأل معونتى على الجميل
--> ( 1 ) يريد أنهم وفوه المال من قولهم أعفاه بحقه وفاه إياه . ( 2 ) الارتفاقات ، يراد بها الانتفاعات والاستعانات . ( 3 ) المستأمنة : الذين يطلبون الأمان . ( 4 ) أفرج : انكشف عنها وتركها . ( 5 ) استوسقت الأمور : انتظمت .