هلال بن محسن الصابي

94

الوزراء

وأعفّ لسانا وأشدّ وقارا منه ، وليس لأنه فوق حامد ترشّح لهذه المنزلة . ولا لأن الغلط وقع في أمر حامد وجب أن يسلك في مثل هذه الطريقة ، وعلى أنه قد غلط في تقديره أنه يصلح لصرف حامد - لأن حامدا قديم الرئاسة في العمالة « 1 » وله حال عظيمة ، ونعمة كبيرة ، ومروءة ظاهرة وهيبة معروفة ، وسنّ في ذلك وقدمة « 2 » ، وكان نشأ بعيدا عن الحضرة ، فلم تستشفّ أخلاقه وأفعاله إلا بعد الوزارة ، وفيه سعة صدر وسخاء نفس يغطّيان كثيرا من معايبه ، وترك الأمر في يده ويد علىّ بن عيسى أولى - فإن هذا لا يقارب علىّ بن عيسى ، ولا يلحق أحد كتّابه ، وإنّي لأقول الحق فيهما على عداوتهما لي . فأضرب المقتدر باللّه عن الحسن بن محمد ثم تمّ التدبير لأبى الحسن بن الفرات ، وصرف حامد ووزر « 3 » ، فحين جاءه الحسن بن محمد ، وتذكّر ما جرى بينه وبين المقتدر باللّه في بابه هابه وتصوّر بعد همّته وتقلّب رأى المقتدر باللّه من حال إلى حال ، فأحبّ إبعاده ، فقلّده الموصل وأعمالها ، وأخرجه إليها صارفا لابن حماد ، فانتفع الحسن بما حصل في نفس ابن الفرات . قال « 4 » أبو الحسين : فكنا في بعض الليالي بحضرة ابن الفرات ، وهو يعمل ، وأنا مع أبي ، والمجلس حافل ، إذ قرأ كتابا ورد من صاحب البريد بالموصل يذكر أن أبا أحمد الحسن هذا قد قسط « 5 » في الأعمال ، ومدّ يده إلى المال ، وزاد في إظهار المروءة ، وركب باللّبود « 6 » الطاهريّة ، وبين يديه عدّة حجّاب ، وخلفه جماعة

--> ( 1 ) العمانة : حرفة العامل . وفي نشوار المحاضرة : العمال . ( 2 ) القدمة : السابقة في الأمر . ( 3 ) أي وتولى ابن الفرات الوزارة . ( 4 ) نشوار المحاضرة 8 / 64 . ( 5 ) قسط : جار . وفي نشوار المحاضرة بسط . ( 6 ) اللبود جمع لبد وهو ما يوضع على الفرس . واللبود الطاهرية لعلها نسبة إلى طاهر بن الحسين وأنها كانت في مظهر رائع .