هلال بن محسن الصابي
95
الوزراء
غلمان ، حتى أنه يسير بينهم في موكب . وأنه وصل معه من البغال والجمال والزواريق التي تحمل أثقاله شئ كثير ، وهذا إنفاق وتوسّع لا يقتضيه الرّزق « 1 » وإنما هو من الأصول . فرمى بالكتاب إلى أبى القاسم زنجي ، وكان إذ ذاك حدثا يخطّ بحضرته . وقال له : وقع عليه : يجاب بأنه نفع الرجل من حيث أراد الإضرار به ، لأنه إذا كان في مثل هذا الصقع عامل ذو وجاهة وتجمّل ومروءة صلح أن يتقلّد للسلطان إلى مصر وأجناد الشام متى أنكر من عمّالها حالا « 2 » . ثم أقبل على من في مجلسه وقال : حدثنا أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان أن النوشجاني صاحب البريد رفع إلى المعتضد باللّه بأن الأخبار شائعة ببغداد بأن حامد ابن العباس لمّا دخل فارس متقلّدا لها كان معه مائتان وخمسون بغلا ، عليها رحله وأثقاله ، ومعه عدد كثير من الغلمان والحاشية وسلّم إلىّ المعتضد باللّه كتاب النوشجاني بذلك ، فقرأته وتتحيّرت ، وخفت أن يكون قد أنكره وقدّر أن حامدا قد اجتاح المال واصطلمه « 3 » ، وقال لي : يا أبا القاسم - وقد كان كنّاه - قرأت هذا الكتاب ؟ قلت : نعم . قال : قد سرني ما قد ظهر من تجمّل حامد ومروءته و [ ما ] قام بذلك في نفوس الرعية من هيبته ، فكم رزقه ؟ فقلت . ألفان وخمسمائة دينار في كل شهر . قال : اجعلها ثلاثة آلاف ليستعين بها على مؤونته . ثم قال « 4 » أبو الحسن بن الفرات عقيب هذه الحكاية : وقد فعل المعتضد باللّه قريبا من هذا مع أبي العباس أحمد بن بسطام ، فإن المعتضد طالبه بالعجز في
--> ( 1 ) الرزق يريد به هنا ما يقرر له من أجر معلوم . وفي نشوار المحاضرة : وإن هذا ما لا يحتمله رزقه وإنما هو من الأصل . ( 2 ) في نشوار المحاضرة : صلح أن يبادر به السلطان إلى مصر وأجناد والشام متى أنكر على عمالها أمرا لأن هذه النواحي لا تصلح إلا لمن كان حسن التجمل والمروءة كثير النعمة . ثم أقبل . . . ( 3 ) اصطلمه : استأصله ( 4 ) نشوار المحاضرة 8 / 65 .