هلال بن محسن الصابي
91
الوزراء
كتابا عن نفسه إلى مؤنس صاحب بيت المال ذكر فيه أنه حوسب يوسف ابن فنحاس وهارون بن عمران على ما حصل عندهما من كيت وكيت - حتى استغرق الوجوه - وكان الباقي قبلهما بعد الذي حمل إلى حضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، وصرف في مهمّات أمر بها هو والسادة أيّدهم اللّه ، من الورق ألف ألف وأربعمائة وسبعون ألفا وخمسمائة وستة وأربعون درهما . وأمره بقبض ذلك منهما وإيراده بيت المال الخاصّة ، فقبضه مؤنس منهما ، ومضى الأصل كلّه لا يعرف في أي شئ صرف ، وكان مبلغه فيما ظنّه الكتّاب - وكانوا يتعاودونه « 1 » - نحو ألف ألف دينار . وفاز ابن الفرات بالمال ، ولم يقم به حجّة عليه . قال أبو الحسين « 2 » : فحدثني أبى بعد ذلك قال : لما قلّدنى أبو الحسن على ابن عيسى في وزارته الأولى ديوان الدّار الجامع للدواوين ، أمرني بإحضار هذين الجهبذين ومطالبتهما بختماتهما لما كان حصل في أيديهما أيام وزارة ابن الفرات الأولى من الجهات المقدم ذكرها . فاستدعيتهما وطالبتهما ، فأحالا على أنّ ابن الفرات أخذ حسابهما ، وأعلمت علىّ بن عيسى بذاك ، فأمرني بحبسهما وتهديدهما ، ففعلت . وأحضرانى حسابا مسوّدا لم يكن منتظما ولا متّسقا ، ولم أزل ألطف بهما حتى أقرّا بأنهما وصل إليهما من فضل الصّرف مما ورد على أيديهما وأنفقاه مائة ألف درهم ، وقرّرت « 3 » عليهما عشرة آلاف دينار ، وأخذت
--> ( 1 ) كذا في الأصل ونشوار المحاضرة ولعل معناها أنهم يراجع بعضهم بعضا في ذلك ويسأل كل منهما الآخر عنه مرة بعد مرة . ( 2 ) نشوار المحاضرة 8 / 24 . ( 3 ) في نشوار المحاضرة : فجعلتها عشرة آلاف دينار .