هلال بن محسن الصابي
92
الوزراء
حطّهما بها ، فلم يقنع أبو الحسن علىّ بن عيسى بذلك ، وأخذهما من يدي ، وسلّمهما إلى حمد بن محمد ، وكان إليه ديوان المغرب ، وأمره بأن يتتبع أمرهما بنفسه ، من غير أن يعرّفه ما أخذت خطّهما به ، فنظر حمد في ذلك ، ولم يجد في الحساب إلا إحالات على : حمل إلى الخليفة والسادة ، وشئ انصرف في خاصّ نفقات ابن الفرات . فقال له حمد : هذا مال مسروق والقوم معهم حجة بالابراء وما عليهم طريق . وقد كان ابن الفرات أجلد من أن يدعهم يفوزون بحبّة من المال . قال « 1 » أبو الحسين : قال أبى : فردهما الوزير أبو الحسن إلىّ وقال : اجتهد في إلزامهما مائتي ألف درهم . فقلت : لا يمكن ذلك . فقال : اعمل على أنك طالبتهما بمرفق « 2 » لنفسك يكون تتمة المائتين . فقلت : إذا فعلت هذا فأىّ شئ يحصل لي ؟ قال خذ منهما « 3 » عشرين ألف درهم وألزمهما مائة وثمانين . فخرجت وجددت بهما حتى ألزمتهما ذلك ، وأخذت لنفسي ما أعطانيه . فلما فرغت أخذت لهما خطّه بالبراءة . فقال لي أبو الحسن علىّ بن عيسى : سأرسيك موضعي أنا من العمل ، فإن للرئيس في كل أمر موضعا لا يقوم فيه أحد مقامه . فأحضرهما إلى حضرته وأنا بين يديه وقال لهما : تريدان منى أن أزيل عنكما تبعة إن لم أزلها بقيت عليكما وعلى ورثتكما أبدا ، ولست أفعل ذلك إلّا بعوض قريب لا ضرر فيه عليكما ، وهو أنني أحتاج في مستهلّ كل شهر إلى مال أطلقه في ستة أيام ، منه للرجالة ما مبلغه ثلاثون ألف درهم « 4 » . وربما لم يتّجه لي في أول يوم من الشهر ولا في ثانيه ، وأريد أن تقرضانى في أول كلّ شهر مائة وخمسين ألف درهم ، وترتجعانها من مال الأهواز في مدة أيامه « 5 » ؛ فإنّ جهبذة « 6 » الأهواز إليكما ، ويكون هذا المال سلفا واقفا لكما أبدا .
--> ( 1 ) نشوار المحاضرة 8 / 25 ( 2 ) المرفق : ما انتفعت به ( 3 ) في الأصل : يحصل لي مال خدمتهما والتصويب من نشوار المحاضرة ( 4 ) في نشوار المحاضرة : دينار ( 5 ) في نشوار المحاضرة : في مدة الشهر ( 6 ) الجهبذ : الناقد العارف بتمييز الجيد من الرديء . ويراد من الجهبذة هنا مهنة الصراف