هلال بن محسن الصابي
90
الوزراء
على مولاي ، فأذن له ، وقام إلى مجلس واستدعاه إليه ، فسمعته يقول له : أخوك أبو بكر يقرأ عليك السلام - يعنى أحمد بن صالح - ويقول : أنت تعرف رسمي مع صاحب بيت المال ، وأنّ محاسبته في سائر الأموال إلىّ ، وإذا تمّت ثلاثون يوما وجّهت حاجبى إلى الخازن فحمله مع صاحب بيت المال إلى ديواني لينتظم دستور الختمة بحضرتي ، ونحن في ذلك منذ عشرة أيام ، حتى تكاملت الختمة ولم يبق إلا ثلاثون ألف دينار ، ذكر صاحب بيت المال أنّك خرجت إليه من حضرة الخليفة وأمرته بحملها إلى خادمك ناقد ، ولست أدرى في أي جهة صرفت ولا ما الحجّة فيها . فأجابه مولاي بغير توقف وقال : أخي أبو بكر واللّه رقيع ، أسأل أنا الخليفة في أي شئ صرف ما استدعاه إلى حضرته ؟ يجب أن يكتب في الختمة : وما حمل إلى حضرة أمير المؤمنين في يوم كذا وكذا ثلاثون ألف دينار . قال : فقام الكاتب خجلا ومرّ ذلك في الحساب على هذا ، وما تنبّه عليه أحد : قال أبو الحسين « 2 » وقال لي سليمان بعقب هذه الحكاية : وما رأيت لهذه القصّة شبيها إلا ما فعله أبو الحسن بن الفرات في وزارته الأولى ، فإنه نصب يوسف ابن فنحاس « 1 » ، وهارون بن عمران الجهبذ ، فلم يدع مالا لابن المعتز والعباس ابن الحسن ومن نكب وقتل في الفتنة ، وما صحّ من مال المصادرين وغيرهم ممن يجرى مجراهم إلا أجراه على أيديهما دون يدي صاحبي بيت مال الخاصّة والعامة ، وأفرد ابن فرجويه كاتبه بمحاسبتهما والاستيفاء عليهما ، فكان يحاسبهما ولا يرفع إلى الدواوين شيئا من حسابهما ، فلما كان في السنة التي قبض عليه فيها كتب
--> ( 1 ) نشوار المحاضرة 8 / 23 . ( 2 ) في المطبوع : فيجلس أو بنخاس . والتصويب من نشوار المحاضرة .