هلال بن محسن الصابي
80
الوزراء
فأخذ حامد في السفه والشتيمة وابن الفرات مطرق يتبسم . وأمر القوم بالانصراف ، فخرج علىّ بن عيسى وهو يقول : ما كان أغنانا عن هذا الاجتماع . فحدّث مؤنس بن عبد الكريم قال : قال لي المحسن بن علي بن الفرات : كاتبت أبى وهو محبوس وأشرت عليه بأن يضمن حامدا وعلىّ بن عيسى وأسبابهما فامتنع ، وقد كان المقتدر باللّه يعرض ذلك عليه فيأبى . وقال لرسولى : العافية أعفى لي ، قد استرحت وأمنت وعلت سنّى مع ذلك ، وتعرّضى لما قد استرحت منه جهل . فلما خاطبه ابن الحوارى بما خاطبه به أحفظه « 1 » فضمن القوم على أن لا يعارض فيهم ، وخرج ففعل المحسن ابنه الأفاعيل المشهورة ، وقتل ابن الحوارى وغيره . فلما قبض عليه قام في نفسه أنه مقتول وقال لشفيع وقد تسلّمه : قل لأمير المؤمنين : إن آمنتني وحميتنى أعطيتك مالا كثيرا وجوهرا خطيرا وأشياء نفيسة ذخرتها ، وإن سلمتنى إليهم لم أعطك واللّه حبّه واحدة . فلم يورد شفيع هذه الرسالة على المقتدر ، لشئ كان في نفسه على ابن الفرات . فلما أمر بتسليمه إلى ابن بعد شرّ قال لشفيع : يا أبا الغصن ، ليس بيننا إلا عبور دجلة والوفاء بأحد الضّمانين . فوفى بما قال ، ولم يعطهم شيئا . وكان المكتفى باللّه أمر العباس بن الحسن أن يجرّد جيشا إلى الحاجّ ، فإذا انصرفوا وحصوا بالكوفة طلب حينئذ زكرويه « 2 » . فقال له العباس : إلى رجوع الحاجّ ربما يكفى اللّه مؤونته . وجلس العباس في داره وعنده وجوه الكتّاب والقواد ، فقال لهم : إن أمير المؤمنين أمرني بكذا وكذا ، وإنّي أشرت بترك طلب
--> ( 1 ) أحفظه : أغضبه . ( 2 ) لعله هو يحيى بن زكرويه القرمطي كما في المنتظم 6 / 38 ، 43 فإنه هو الذي كان في أيام المكتفى الذي تولى الخلافة سنة 289 وقد قتل المصريون يحيى بن زكرويه على باب دمشق في سنة 290 .