هلال بن محسن الصابي

79

الوزراء

ولما جمع بين أبى الحسن بن الفرات وحامد بن العباس وعلىّ بن عيسى في دار السلطان ، وعلىّ بن عيسى كالسّكّة « 1 » المحماة على ابن الفرات ، لأنه قرر في نفس المقتدر باللّه مكاتبته الجنابىّ « 2 » وحمله الألطاف « 3 » إليه ، بدأ ابن الفرات فقال لعلىّ ابن عيسى : يا أبا الحسن ، بعد السنّ والوزارة والرئاسة والاستشهاد في الأطراف بالكفاية وعلوّ المنزلة صرت عونا لهذا ! - يعنى حامدا - قال علىّ بن عيسى : فكنت كنار صبّ عليها الماء فما ناطقته بحرف . فقال له أبو القاسم بن الحوارى - وكان يحطب في « 4 » حبل حامد - : وأىّ عيب في هذا ؟ الجماعة خدم السلطان يتصرفون على ما رآه لهم وأمرهم به ، ومنازلهم في الخصوص عنده غير منقوصة ولا محطوطة . فقال ابن الفرات لحامد لمّا أمسك علىّ بن عيسى : أيها الوزير ، متى رأيت وزيرا ضمن النواحي ، وخرج يطوف على الغلّات ، ووكّل خدمة الخليفة وعلم سرّه وتدبير العامّة والخاصة إلى ضده ، اللهم إلا أن يكون اشتاق إلى وطنه وداره ؟ - يعرّض بأنّ له مالا مستورا يريد مراعاته - فتحيّر حامد وأمسك . فلما أمسكوا قال ابن الفرات : لأىّ شئ جمعنا . فقال حامد : لتبين للسلطان خياناتك . فتبسم وقال : فبيّن - بارك اللّه عليك - فإن كفايتك « 5 » حسنة . قال : كنت ترتفق « 6 » من العمال . قال : أنت أحد عمّالى فإن كنت ارتفقت منك أو سامحتك بفضل في يدك أو حقّ ترك لك فاذكر ما يجب عليك ردّه ليلزمنى أرش « 7 » الجناية في المسامحة به والخيانة فيه .

--> ( 1 ) السكة : الحديدة التي يشق بها الأرض . ( 2 ) الجنابى : هو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد القرمطي . ( 3 ) الألطاف : الهدايا ، جمع لطف . ( 4 ) يقال حطب في حبل فلان : يراد به أنه أعانه ونصره . ( 5 ) في الأصل : كنايتك . ( 6 ) يعنى أنه كان يأخذ منهم أموالا على سبيل الإهداء رشوة له . ( 7 ) الأرش : الدية .