أبي نعيم الأصبهاني

44

معرفة الصحابة

3857 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا عبد اللّه بن شبيب الربعي ، ثنا محمد بن محمد بن مسلمة بن هشام المخزومي ، ثنا إسماعيل بن الطريح ابن إسماعيل الثقفي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن مروان بن الحكم ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن أبيه قال : خرجت أنا وأمية بن الصلت الثقفي تجارا إلى الشام ، فكلما نزلنا منزلا أخذ أمية . . . علينا فكنا كذلك حتى نزلنا قرية من قرى النصارى فجاؤوه وأهدوا له وأكرموه ، وذهب معهم إلى بيعهم ، ثم رجع في وسط النهار فطرح ثوبيه ، وأخذ ثوبين له أسودين فلبسهما وقال لي : يا أبا سفيان هل لك في علم من كتاب اللّه تناهى علم الكتاب تسأله ؟ قلت : لا إرب لي فيه ، واللّه لئن حدثني بما أحب لا أثق به ، ولئن حدثني بما أكره لأوحشن منه قال : فذهب وخالفه شيخ من النصارى فدخل علي ، فقال : ما يمنعك أن تذهب إلى هذا الشيخ ؟ قلت : لست على دينه . قال : وإن فاتك تسمع منه عجبا وتراه ، ثم قال لي : أثقفي أنت ؟ قلت : لا ، ولكن قرشي ، قال : فما يمنعك من الشيخ ؟ فو اللّه إنه ليحبكم ويوصي بكم قال فخرج من عندنا ومكث أمية حتى جاءنا بعد هدأة من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه ، فو اللّه ما نام ، ولا قام حتى أصبح كئيبا حزينا ساقطا غبوثة على صبوحه ، ما يكلمنا وما نكلمه ، ثم قال : ألا ترحل ؟ قلت : هل بك من رحيل ؟ قال : نعم ، قال : فرحلنا فسرنا بذلك ليلتين من همه ، ثم قال لي في الليلة الثالثة : ألا تحدث يا أبا سفيان ؟ قلت : وهل بك من حديث ؟ واللّه ما رأيت مثل الذي رجعت به من عند صاحبك ، قال : أما إن ذلك لشيء لست فيه ، إنما ذلك شيء وجلت به من منقلبي ، قال : قلت : وهل لك من منقلب ؟ قال : إني واللّه لأموتن ثم لأحيين ، قال : قلت : هل أنت قائل أماتني ؟ قال : على ما ذا ؟ قلت : على أنك لا تبعث ولا تحاسب ، قال : فضحك ثم قال : بل واللّه يا أبا سفيان لنبعثن ثم لنحاسبن ، وليدخلن فريق الجنة ، وفريق النار ، قلت : ففي أيهما أنت أخبرك صاحبك ؟ قال : لا علم لصاحبي بذلك فيّ ولا في نفسه ، قال : فكنا في ذلك ليلتين يعجب مني ، وأضحك منه ، حتى قدمنا غوطة دمشق ، فبعنا متاعنا ، فأقمنا بها شهرين ، فارتحلنا حتى نزلنا قرية من قرى النصارى ، فلما رأوه جاؤوه ، وأهدوا له ، وذهب معهم إلى بيعتهم حتى جاء بعد ما انتصف النهار ، فلبس ثوبيه ، ورمى بنفسه على فراشه فو اللّه ؛ ما نام ولا قام ، وأصبح حزينا كئيبا ، لا يكلمنا ولا نكلمه . ثم قال : ألا ترحل ؟ قلت : بلى ، إن شئت فرحنا كذلك من بثه وحزنه ليالي ، ثم قال لي : يا أبا سفيان هل لك في المسير نتقدم أصحابنا ؟ قلت : هل لي فيه ؟ قال : فسر ، فسرنا حتى برزنا من أصحابنا ساعة ، ثم قال : هيا صخر قلت : ما تشاء ؟ قال : حدثني عن عتبة بن ربيعة أيجتنب المظالم والمحارم ؟ قلت : أي واللّه ، قال : ويصل