أبي نعيم الأصبهاني
45
معرفة الصحابة
الرحم ويأمر بصلتها ؟ قلت : أي واللّه ، قال : وكريم الطريفين وسط في العشيرة ؟ قلت : نعم . قال : فهل تعلم قريش أشرف منه ؟ قلت : لا واللّه ، ما أعلمه ، قال : أمحوج هو ؟ قلت : لا بل هو ذو مال كثير ، قال : وكم أتى له من السن ؟ قلت : قد زاد على المائة ، قال : فالشرف ، والسن ، والمال أزرين به ، قلت : ولم ذلك يزري به ؟ لا جرم واللّه بل يزيده خيرا ، قال : هو ذاك هل لك في المبيت ؟ قلت : هل لي فيه ؟ قال : فاضجعنا حتى مرّ الثقل قال : فسرنا حتى نزلنا في المنزل وبتنا به ، ثم رحلنا . فما كان الليل قال لي : يا أبا سفيان ، قلت : ما تشاء ؟ قال : هل لك في مثل البارحة ، قلت هل لي فيه ؟ قال : فسرنا على ناقتين نجيبتين ، حتى إذا أبرزنا قال : هيا صخر هيه عن عتبة بن ربيعة ، قلت : هيها فيه ؟ قال : أيجتنب المظالم والمحارم ، ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، قلت : أي واللّه إنه ليفعل ، قال : وذو مال ؟ قلت : وذو مال ، قال : أتعلم قريشا أسود منه ؟ قلت : لا واللّه ما أعلمه ، قال : كم أتى له من السن ؟ قلت : قد زاد على المائة ، قال : فإن السن ، والشرف ، والمال أزرين به ؟ قلت : كلا واللّه ، ما أزرى به ذلك ، وأنت قائل شيئا فقله ، قال : لا تذكر حديثي حتى يأتي منه ما هو آت ، ثم قال : فإن الذي رأيت أصابني ؛ أني جئت هذا العالم فسألته عن شيء ، ثم قلت : أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر ؟ قال : هو رجل من العرب ، قلت : قد علمت أنه من العرب ، فمن أي العرب ؟ قال : من أهل بيت يحجه العرب ، قال : وفينا بيت يحجه العرب ، قال : هو من إخوانكم من قريش ، قال : فأصابني واللّه شيء ما أصابني مثله قط ، وخرج من يدي فوفى الدنيا والآخرة ، وكنت أرجو أن أكون إياه فقلت : فإذا كان ما كان فصفه لي ؟ قال : رجل شاب دخل في الكهولة بدو أمره يجتنب المظالم والمحارم ، ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، وهو محوج ، كريم الطرفين ، متوسط في العشيرة ، أكثر جنده الملائكة ، قلت : وما آية ذلك ؟ قال : قد رجفت الشام منذ هلك عيسى بن مريم عليهما السلام ثلاثين رجفة ، كلها المصيبة . . . رجفة عامة فيها مصائب ، قال أبو سفيان : قلت له : هذا واللّه الباطل لئن بعث اللّه رسولا . . شريفا . قال أمية : والذي حلفت به ، إن هذا لهكذا يا أبا سفيان ، يقول : إن قول النصراني حق ، هل لك في المبيت ؟ قلت : هل لي فيه ؟ قال : فبتنا حتى جاءنا الثقل ، ثم خرجنا حتى إذا كنا وبيننا وبين مكة ليلتان أدركنا راكب من خلفنا فسألناه ، فإذا هو يقول : أصابت أهل الشام بعدكم رجفة دمّر أهلها ، وأصابتهم فيها مصائب عظيمة . قال أبو سفيان : فأقبل عليّ أمية ، فقال : كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان ؟ قلت : أرى واللّه ، وأظن أن ما حدثك صاحبك حق قال : وقدمنا مكة ، فقضيت ما كان معي ، ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فكنت بها خمسة أشهر ، ثم قدمت مكة فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون ويسألون عن بضائعهم ، ثم جاءني