أبي نعيم الأصبهاني
466
معرفة الصحابة
1581 - حدثنا حبيب بن الحسن ، وسليمان بن أحمد قالا : ثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا عمرو بن حكام ، ثنا المثنى بن سعيد القصير ، ثنا أبو جمرة أن ابن عباس أخبرهم عن بدء إسلام أبي ذر قال : بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فبعث أخاه . فقال : انطلق إلى مكة حتى تأتيني بخبره ، وذكر قصة إسلامه وزاد أنه انطلق حتى أتى مكة ومعه شنة فيها ماؤه وزاده ، فدخل المسجد ولم يسأل أحدا عن شيء ، ولم يلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فكان في ناحية المسجد حتى أمسى ، فمرّ به علي بن أبي طالب فقال : أما آن للرجل أن يغير منزله ، فمضى معه على أثره ، حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأخبره خبره . ثم أسلم . فقال : يا رسول اللّه ! مرني بما شئت . قال : « ارجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري » . فقال : واللّه ما كنت لأرجع حتى أصرخ بالإسلام ، فخرج إلى المسجد فصاح بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله . فقال المشركون : صبأ الرجل صبأ الرجل . ثم قاموا إليه فضربوه حتى سقط « 1 » . * رواه إبراهيم بن عرعرة ، وعبد الرحمن بن عمر رسته ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن المثنى بن سعيد . ورواه زيد بن أخرم ، عن سلم بن قتيبة ، عن المثنى بن سعيد ، وقال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . فقلت : يا رسول اللّه ! اعرض عليّ الإسلام فعرضه عليّ ، فأسلمت مكاني . فقال لي : « يا أبا ذر ! اكتم هذا وارجع إلى بلدك ، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل » . فقلت : والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم « 2 » . ورواه أبو يزيد المدني ، عن ابن عباس كرواية عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر . 1582 - حدثناه أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا قطن بن نسير الغبري ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا أبو طاهر ، عن أبي يزيد المدني عن ابن عباس عن أبي ذر قال : كان لي أخ يقال له : أنيس ، وكان شاعرا ، فذكر إسلامه . وقال فيه : إذ مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر يمشي وراءه . فقلت : السلام عليك يا رسول اللّه . فقال : « وعليك ورحمة اللّه » قالها ثلاثا وقال فيه : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنها طعام ، وشراب ، وإنها مباركة » . قالها ثلاثا . وزاد : فأقمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بمكة فعلمني الإسلام ، وقرأت من القرآن شيئا . فقلت : يا رسول اللّه ! إني أريد أن أظهر ديني . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إني أخاف عليك أن تقتل » قلت : لا بد منه وإن قتلت ، قال : « إني أخاف عليك أن تقتل » . قال : لا بد منه يا رسول اللّه وإن قتلت . قال : فسكت عني ، فجئت وقريش حلقا يتحدثون في المسجد . فقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ،
--> ( 1 - 2 ) تقدم تخريجهما .