أبي نعيم الأصبهاني
467
معرفة الصحابة
فتنقضت الحلق فقاموا فضربوني حتى تركوني كأني نصب أحمر ، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني ، فأفقت فجئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فرأى ما بي من الحال . فقال لي : « ألم أنهك ؟ ! » فقلت : يا رسول اللّه ! كانت حاجة في نفسي فقضيتها ، فأقمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « الحق بقومك ، فإذا بلغ ظهوري فأتني » « 1 » . * ورواه عروة بن رويم اللخمي ، عن عامر بن لدين ، عن أبي ليلى الأشعري ، عن أبي ذر . 1583 - حدثناه سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي ، ثنا محمد ابن عائذ ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا أبو طرفة : عباد بن الريان اللخمي ، سمعت عروة ابن رويم اللخمي ، يقول : حدثني عامر بن لدين - قاضي الناس مع عبد الملك بن مروان - قال : سمعت أبا ليلى الأشعري ، يقول : حدثني أبو ذر ، قال : إن أول ما دعاني إلى الإسلام أنّا كنا قوما عربا فأصابتنا السّنة ، فحملت أمي وأخي وكان اسمه أنيسا إلى أصهار لنا بأعلى نجد فلما حللنا بهم أكرمونا ، فلما رأى ذلك رجل من الحي مشى إلى خالي ، فقال : تعلم أن أنيسا يخالفك إلى أهلك ؟ قال : فحزّ في قلبي ، فانصرفت من رعية إبلي فوجدته كئيبا يبكي ، وقلت : ما بكاؤك يا خال ؟ فأعلمني الخبر ، فقلت . . . ، اللّه من ذلك أيأتيان الفاحشة ، وإن كان الزمان قد أحل بنا ، ولقد كدرت علينا صفو ما ابتدأتنا به ، ولا سبيل إلى اجتماع فاحتملت أمي وأخي ، حتى نزلنا بحضرة مكة ، فقال أخي : إني مدافع رجلا على أيّنا أشعر - وكان رجلا شاعرا - ، فقلت : لا تفعل . فخرج به اللجاج حتى دافع دريد ابن الصمة صرمته إلى صرمته ، وأيم اللّه ، لدريد يومئذ أشعر من أخي ، فتقاضينا إلى خنساء ، ففضلت أخي على دريد ؛ وذاك أن دريدا أخطبها إلى أبيها ، فقالت : شيخ كبير لا حاجة لي فيه ، فحقدت ذلك عليه ، فضممنا صرمته إلى صرمتنا ، فكانت لنا هجمة . قال : ثم أتيت « مكة » فابتدأت بالصفا ، فإذا عليها رجالات قريش وقد بلغني أن بها صابئا ، أو مجنونا ، أو ساحرا ، أو شاعرا . فقلت : أين هذا الذي تزعمونه ؟ قالوا : هو ذاك حيث ترى . فانقلبت إليه ، فو اللّه ، ما جزت عنهم قيس حجر ، حتى أكبوا على كل عظم وحجر ومدر فضرجوني بدمي ، فأتيت فدخلت البيت ، فدخلت بين الستور والبناء وصرت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم ، حتى إذا كانت ليلة قمراء أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة ، فطافتا بالبيت ، ثم ذكرتا إسافا ونائلة ، وهما وثنان ، وكانوا يعبدونهما ، فأخرجت رأسي من تحت الستور ، فقلت : أحمل أحدهما على صاحبه ، فغضبتا ، ثم قالتا : أما واللّه ؛ لولا كانت رجالنا حضورا ما تكلمت بهذا .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .