أبي نعيم الأصبهاني

371

معرفة الصحابة

مازن بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة ، له ولأخيه صحبة ، روى قصة إسلام كعب الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير . 1249 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال : فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المدينة منصرفه من الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب ابن زهير يخبره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قتل رجلا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه ، وأنه بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا ، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجاتك ، وقد كان كعب قال أبياتا نال فيها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه ، قالوا : هو مقتول ، فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي يمتدح فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وذكر خوفه وإجاف الوشاة به من عنده ، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة - كما ذكر لي - فغدا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين صلى الصبح ، فصلى مع الناس ، ثم أشار له إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : هذا رسول اللّه ، فقم إليه ! فاستأمنه ، فذكر لي أنه قام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حتى وضع يده في يده ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يعرفه ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ كعب ابن زهير جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نعم » ، قال : يا رسول اللّه أنا كعب بن زهير . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : وثب عليه رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول اللّه دعني ، وعدو اللّه أضرب عنقه ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « دعه عنك ، فإنه قد جاء تائبا نازعا » ، فغضب على هذا الحي من الأنصار بما صنع به صاحبهم وقال : فإنه لم يتكلم رجل من المهاجرين إلا بخير ، فقال قصيدته التي قالها حين قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان مما قال فيها : تمشي الوشاة بجنبيها وقولهم * إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول وقال كل صديق كنت آمله * لا ألفينّك إني عنك مشغول فقلت : خلوا طريقي لا أبا لكم * فكل ما قدر الرحمن مفغول كل ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول نبئت أن رسول اللّه أو عدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة * الغرقان فيه مواعيظ وتفصيل لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول