أبي نعيم الأصبهاني
99
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وسيئاته راجحة ، فيؤمر به إلى عذاب اللّه ، فيتلهف أن لا يكون أخلصه لربه ، فنجا من عذاب اللّه مع سؤال اللّه والتوبيخ منه والتعيير إذا أراد به العباد ، ولها عنه تعالى وتقرب إليهم بالتباعد منه . * أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد - قبل أن لقيته - ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال أبو عبد اللّه الحارث بن أسد - وسئل ما علامة محبة اللّه للعبد ؟ - فقال للسائل . ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا ؟ فقال : قوله تعالى ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) فعلمت أن علامة محبة العبد للّه اتباع رسوله . ثم قال ( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) فما علامة محبة اللّه للعبد ؟ فقال : لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب ، إن علامة محبته اللّه للعبد أن يتولى اللّه سياسة همومه فيكون في جميع أموره هو المختار لها ، ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع ، ولا تشير إلى التوقف لأن اللّه هو المتولى لها ، فأخلاقه على السماحة ، وجوارحه على الموافقة ، يصرخ به ويحثه بالتهدد والزجر . فقال السائل : وما الدليل على ذلك ؟ فقال : خبر النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه ، يأمره وينهاه » فقال السائل : زدني من علامة محبة اللّه للعبد قال ليس شيء أحب إلى اللّه من أداء الفرائض بمسارعة من القلب والجوارح ، والمحافظة عليها . ثم بعد ذلك كثرة النوافل كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » فقال السائل : رحمك اللّه صف لي من علامات وجود قلبه . قال : محبوسة يا فتى في سر الملاطفة ، مخصوصة بعلم المكاشفة ، مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب ، وحجاب العز ، ورفعة المنعة ، فهي القلوب التي أسرت أوهامها بعجب نفاذ اتقان الصنع ، فعندها تصاعدت المنى ، وتواترت على جوارحها فوائد الغنى ، فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى راحة ، وانزعجت الهموم وفرت من