أبي نعيم الأصبهاني

97

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

اللمحة ، فيستشرق لها وجهه فرحا ، وتغضبه الكلمة فيستطير من أجلها سفها حتى يظلم لها وجهه وتضطرب لها فرائصه ، وإنما هي كلمة لم تعد قائلها إلى المشتوم بها ، ولكنها أزرت بقائلها وأوجبت السفه عليه في آخرته ، واستخف بنفسه ولم تضر من أسمعها في دين ولا دنيا ، فقائلها واللّه يستحق أن يرحم لما قد أنزل بنفسه ووضع من قيمته وقدره ، وعصى بها ربه ، وعلى المشتوم بها الشكر للّه إذ لم يسلمه اللّه ولم يخذله ، حتى يصير مثل حال شاتمه مع ما قد صار له من التبعة في رقبته يأخذها منه في يوم فاقته وفقره . وأول ما يرث المريد العارف بربه معرفته بدائه ودوائه في عقله ورأيه والسليم القلب المتيقظ عن ربه الغافل عن عيوب العباد ، المتفقد لعيوب نفسه . أنس المريد الوحشة من العباد ، مع دوام الذكر للّه بقلبه . وأكرم أخلاق المريد إكرامه نفسه عن الشر ودناءة الأخلاق وعظيم الهمة بالظفر بما يرضى اللّه ، يطير معه النوم ويقل معه النسيان ، ومن صدق العالم في علمه اهتمامه بمعرفة معاني الزوائد ، ليقوم لربه بحسن الرعاية ، وطلب الصمت مع الفكرة والأنس بالعزلة يبعث على طلب معاني الحكمة ودوام التوهم بنظر القلب إلى شدائد القيامة يزول به السرور بالدنيا ، ويورث القلب الانكسار والبكاء به ، ويعمل على الاستعداد للعرض الأكبر والسؤال الأعظم . * أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - أخبرني أحمد بن عبد اللّه بن ميمون قال قال الحارث بن أسد : أصفى الأشياء من كل آفة - بل أن لا تقاربها الآفات - النصح للّه ، لان الناصح متى قبل خطرة من رياء أو عجب أو غير ذلك مما كره اللّه فقد خرج من النصح بقدر قبوله لما يكره ربه . وأهون الأشياء وأكسرها لدواعي الهوى ذكر عظيم سوء العاقبة في تعجيل اللذة الأشياء وأهون على التحمل للمكروه ذكر عظيم العاقبة في ثواب ما يحمله العبد من المكاره في التقرب إلى اللّه عز وجل . وأعون الأشياء على استجلاب الأحزان طول التوحش والانفراد من الخلق ، مع طول الفكرة ودوامه في عواقب الأمور ليوم العرض ، فمن لم يمكنه الخلوة والانفراد وطول الصمت مع دوام الذكر للرقيب لما أحب من المحبوب والمكروه . وأجلب الأشياء لتيقظ القلب من