أبي نعيم الأصبهاني

83

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

له جميع أهل الجنة من الأنبياء والأولياء والروحانيين والمقربين ، ثم ابتدأ داود بتلاوة الزبور على سكون القلب عند حسن حفظه وترجيعه وتسكينه الصوت ، وحسن تقطيعه ، وقد وكل بها زمعها ، وفاح منها طربها ، وقد بدت النواجذ من الضاحكين بحبرة السرور ، وأجاب داود هواء الملكوت ، وفتحت مقاصير القصور ، ثم رفع داود عليه السلام من صوته ليتم سرورهم فلما أسمعهم الرفيع من صوته برز أهل عليين من غرف الجنة وأجابته الحور من وراء سترات الخدور بمفتنات النغم ، وأطت رحال المنبر واصطفقت الرياح فزعزعت الأشجار ، فتراسلت الأصوات وتجاوبت النغم ، وزادهم المليك الفهم ليتم ما بهم من النعم فلو لا أن اللّه كتب لهم فيها البقاء لماتوا فرحا . قلت : فهل قالت العلماء في صفة يوم الزيارة شيئا تصفهم به ؟ قال نعم . اجتمع جماعة من العباد فأتوا عابدا في بيته فقالوا له : قل خيرا وأوصنا بوصية . فقال : اقطعوا الدهر اخوتى بمناجاة ربكم ، واجعلوا لهم هما واحدا ، فهو أهنا لعيشكم . قيل له : فما ميراث ذلك إذا نحن فعلناه ؟ فقال : ترثوا العز والمنى * وتفوزوا بحظكم فلعمري إن الملوك * لفى دون ملككم قيل له : فمتى نكون ملوكا في الدنيا أو في الآخرة ؟ فقال : إنما تجعلون ملوكا * في الأخرى بزهدكم حين يسنكم العزيز * على قدر شكركم فتكونوا في القرب منه * على قدر حبكم قالوا : فما الذي يقطع بنا عنه عز وجل ؟ فقال : لأنكم تتمادون في المنى وتناسون فعلكم ، وأنتم مع ذلك تتمنوا أماني ليس تصلح بمثلكم وذلك أنكم شغلتم عن الاله باصلاح عيشكم . قالوا : فبم نستعين على الطاعة ؟ قال : بذكر حبيب العابدين . إنكم لو سقيتم من حبه مثل ما ذاق غيركم لنفى عنكم الرقاد على طيب فرشكم ، وارتياحا يقل عند المناجاة صبركم ، ثم أرم ساعة - يعنى سكت - ثم أقبل عليهم فقال : إخوتي لو وردتم في غد عند بعثكم ، فوق نوق من