أبي نعيم الأصبهاني

76

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الواجب . وقال قال الحارث : إذا أنت لم تسمع نداء اللّه فكيف تجيب دعى اللّه ؟ ومن استغنى بشيء دون اللّه فقد جهل قدر اللّه . وقال : الظالم نادم وإن مدحه الناس ، والمظلوم سالم وإن ذمه الناس . والقانع غنى وإن جاع ، والحريص فقير وإن ملك . * أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث بن أسد : أصل الطاعة الورع ، وأصل الورع التقوى ، وأصل التقوى محاسبة النفس ، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء ، وأصل الخوف والرجاء معرفة الوعد والوعيد ، ومعرفة أصل معرفة الوعد والوعيد عظم الجزاء وأصل ذلك الفكرة والعبرة . وأصدق بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت حيث يقول . ما حملت من ناقة فوق رحلها * أعف وأوفى ذمة من محمد . . * أخبر أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد يقول : إن أول المحبة الطاعة وهي منتزعة من حب السيد عز وجل إذ كان هو المبتدئ بها ، وذلك أنه عرفهم نفسه ودلهم على طاعته ونحبب إليهم ، على غناه عنهم ، فجعل المحبة له ودائع في قلوب محبيه ، ثم ألبسهم النور الساطع في ألفاظهم من شدة نور محبته في قلوبهم ، فلما فعل ذلك بهم عرضهم سرورا بهم على ملائكته ، حتى أحبهم الذين ارتضاهم لسكنى أطباق سماواته نشر لهم الذكر الرفيع عن خليقته قبل أن يخلقهم مدحهم ، وقبل أن يحمدوه شكرهم ، لعلمه السابق فيهم أنه يبلغهم ما كتب لهم ، وأخبر به عنهم ، اثم أخرجهم إلى خليقته وقد استأثر بقلوبهم عليهم ، ثم رد أبدان العلماء إلى الخليقة ، وقد أودع قلوبهم خزائن الغيوب فهي معلقة بمواصلة المحبوب ، فلما أراد أن يحييهم ويحيى الخليقة بهم أسلم لهم هممهم ثم أجلسهم على كرسي أهل المعرفة فاستخرجوا من المعرفة بالأدواء ونظروا بنور معرفته إلى منابت الدواء ، ثم عرفهم من أين يهيج الداء ، وبما تستعينون على