أبي نعيم الأصبهاني

56

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن قارن الرازي قال سمعت ابن معاذ يقول : من الدنيا لا ندرك آمالنا ، وللآخرة لا نقدم أعمالنا وفي القيامة غدا لا ندري ما حالنا ؟ . * حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عباس بن يوسف الشكلى ثنا محمد بن الحسن بن العلاء البلخي قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : الناس ثلاثة : فرجل شغله معاده عن معاشه فتلك درجة الصالحين ، ورجل شغله معاشه لمعاده فتلك درجة الفائزين ، ورجل شغله معاشه عن معاده فتلك درجة الهالكين . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن حكوية الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : لا تسكن إلى نفسك وإن دعتك إلى الرغائب . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : الدنيا بحر التلف والنجاة منها الزهد فيها . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : يا جهول يا غفول لو سمعت صرير القلم حين يجرى في اللوح المحفوظ بذكرك لمت طربا . قال وسمعت يحيى يقول : استشعرت الفقر فاتهمته ، ووثقت بعبد مثلك فقير فائتمنته . ثم صرخ وقال : وا سوأتاه منك إذا شاهدتنى وهمتي تسبق إلى سواك ، أم كيف لا أضنى في طلب رضاك ، قال : وسمعت يحيى يقول : قلب المحب يهيم بالطيران وتكلمه لدغات الشوق والخفقان . قال وسمعته يقول : إلهي إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نهيك فإنها قد صغرت في جنب عفوك . إلهي لا أقول لا أعود لما أعرف من خلقي وضعفي . إلهي انك إن أحببتنى غفرت سيئاتي وان مقتنى لم تقبل حسناتي . ثم قال : أواه قبل استحقاق قول أواه . قال وسمعت يحيى يقول : لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا ، ولو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدعت القلوب فرقا .