أبي نعيم الأصبهاني
404
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
قال : بالسلام » . 695 - أبو الحسن بن سهل ومنهم المحبر بالوصل ، المحفوظ في الفضل ، أبو الحسن علي بن سهل . كان للحق مجيبا واصلا ، وعن النفس مغيبا راحلا . * سمعت أبا حامد أحمد بن رستم يقول : كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشء المترفين أبناء النعمة والرفاهة . فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا وفيما يعانيه محمولا . * سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن إسحاق الشعار يقول سمعت علي بن سهل يقول : ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين . وسمعت أبا حامد وأبا جعفر المحلاوى يقولان - وكانا من أصحابه - قالا قال علي بن سهل : استولى على الشوق فألهانى عن الأكل وقطعني عن العمل في ابتداء أمرى ، فرأيت في بعض الليالي في غفوتى أنى دخلت الجنة فرأيت قصرا عظيما رفيعا ، فقلت لمن هذا القصر ؟ فقيل لمحمد بن يوسف ، ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله فقلت : لمن هذا ؟ فقيل لي لك يا أبا الحسن ، فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء فنظرت إليها فأدبرت وهي تقول : أنت لا ترغب فينا . وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه وهي تقول : مقيم للجليل بكل قلب * على الرضراض للخطر العظيم فظننت أنها تعنينى . وكان رحمه اللّه له الحال المكين ، والبيان المبين . فقد حدثنا علي بن هارون - صاحب أبى القاسم الجنيد بن محمد - قال : قرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه : توجك اللّه تاج بهائه وحلاك حلية أهل بلائه ، وأودعك ودائع أحبائه ، وجعلك من أخلص خلصائه ، وأشرف بك على عظيم بنائه ، وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الاقبال ، وحباك مع ذلك بالوصل والاتصال . لتكون يا أخي لديه رضى البال ، ورفعك بعلوه على كل حال .