أبي نعيم الأصبهاني

382

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

حرمة المسلمين . وقال جعفر لبعض أصحابه : اجتنب الدعاوى والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول : من لزم طريق المعاملة على الاخلاص أراحه اللّه عن الدعاوى الكاذبة . وسئل جعفر عن العقل فقال : ما يبعدك عن مراتع الهلاك . وسئل عن قوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) قال : من لا يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته . 664 - أبو بكر الطمستانى ومنهم أبو بكر الطمستانى العالم الرباني . صحب الأعلام والأكابر ، ونبه به الاعلام والأصاغر . قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفى بها سنة أربعين وثلاثمائة . * سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن رسته الجمال الصوفي يقول : إنه قدم فكان نازلا عليه فذكر من أحواله الرفيعة ، واستصغاره الفانية الوضيعة وكان يقول : جالسوا اللّه كثيرا وجالسوا الناس قليلا . وكان يقول : الطريق واضح والكتاب والسنة قائمة بين أظهرنا ، فمن صحب الكتاب والسنة وعزف عن نفسه والخلق والدنيا ، وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة ، لأنهم سموا السابقين لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين ، وتركوا الأوطان والاخوان ، وهاجروا وآثروا الغربة والهجرة على الدنيا والرخاء والسعة وكانوا غرباء ، فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم تبعا . وكان يقول : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس ، وإنما يمكن الخروج من النفس باللّه وبصحة الإرادة للّه . وكان يقول : من استعمل الصدق بينه وبين ربه حماه صدقه مع اللّه عن رؤية الخلق والانس بهم . وكان يقول : من لم يكن الصدق وطنه فهو في فضول الدنيا وإن كان ساكنا . وكان يقول : العلم قطعك عن الجهل فاجتهد أن لا يقطعك عن اللّه . وكان يقول : النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع ، كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب . وكان يقول : كيف أصنع والكون كله لي عدو وإياك والاغترار بلعل وعسى ، وعليك بالهمة فإنها مقدمة الأشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها .