أبي نعيم الأصبهاني

381

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

المعرفة حياة القلب باللّه ، وحياة القلب مع اللّه ، ومن عرف اللّه خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه . ومن حفظ قلبه مع اللّه بالصدق أجرى اللّه على لسانه الحكمة . وكان يقول : ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات . وكان يقول الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير ، والقضية والعبودية معرفة المعبود ، والقيام بالعهود . وكان يقول : قيل لبعض الحكماء من أين معاشك ؟ فقال : من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة . وكان يقول : ما أظهر اللّه شيئا إلا تحت ستره وستر شيئية الأشياء حتى لا يستوى علمان ولا معرفتان ولا قدرتان . 663 - جعفر الخلدى ومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدى ، أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام . المزين بالأخلاق الحميدة ، والآخذ بالوثائق الأكيدة . كتب الآثار ، وصحب الأخيار : الجنيد والثوري ورويما . حج سنين . توفى سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلى سنة ثلاث وأربعين - ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد اللّه بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس « أن الرجل كان يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسلم لذلك ثم لا يمسى حتى يكون لاسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها » . * أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال : قام لذي قتل عثمان في قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل حتى مات على فراشه . قال جعفر : رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان . ولو قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك . وأخبرني جعفر قال : لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس ، لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق . وقال جعفر : الفرق بين الرياء والاخلاص أن المرائي يعمل ليرى ، والمخلص يعمل ليصل . وقال جعفر : الفتوة احتقار النفس وتعظيم